الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري

الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

-للأسف أنا عمري ما نسيت، ودي كانت أكبر غلطة عملتها، لإني فضلت أدور على أي حاجة كويسة جواك عشان أقنع نفسي إن فيه حتة إنسان لسه موجودة، مهما عملت ومهما أذيت الناس بس إنت مش بني آدم ولا ينفع تكون أب.

 

صمت، فأشاح عزام بوجهه، ثم عاد ينظر إليه:

-التحقيقات لسه في أولها، وكل اللي عملته هتتحاسب عليه يا عزام بيه، المرة دي مش هتقدر تهرب، ولا هتقدر تستخدم حد عشان يخرجك من اللي إنت فيه.

 

رفع عزام رأسه، وتعلقت عيناه بوجه ابنه، فخرج حمزة وأغلق الباب خلفه، تاركًا عزام وحده أمام الحقيقة التي ظل يهرب منها طويلًا.

 

لم تمر سوى دقائق حتى فُتح باب آخر، لكن هذه المرة كان صالح الأسيوطي بداخل الغرفة، تحيط به نظرات جامدة لا تحمل أي أثر للضعف الذي أظهره أثناء القبض عليه.

 

رفع رأسه، ثم ابتسم بسخرية:

-شكيت فيك بس متأخر.

=اللعب مع الكبار لازم يبقى بحرفنة يا صالح بيه.

 

صر صالح على أسنانه:

-كنت متوقع منك حاجات كتير، لكن إني أشوفك تبعيني بعد ما حطيتك مكان ابني دي مكانتش من ضمن توقعاتي.

 

اشتدت ملامح حمزة:

-إنت آخر واحد يتكلم عن الأبوة. اللي بيقتل مينفعش يبقى أب.

 

لم تتغير ملامح صالح.

-كنت شاكك فيك، أيوه، لكن كنت عايز أصدّقك، ودي كانت غلطتي.

 

نهض صالح استعدادًا للمغادرة، لكنه توقف عند الباب والتفت إليه.

-اللعبة مخلصتش يا حمزة، استعد للي جاي عشان مش هيكون سهل عليك.

 

أجابه بضحكة خافتة:

-متقلقش عليا يا صالح بيه.

 

خرج صالح دون أن يرد، لكن عينيه كانتا تحملان قلقًا لم يسمح له بالظهور أمام خصمه.

 

••••

 

عاد صالح إلى الحجز، حيث كان حسين جالسًا على المقعد الخشبي، مستندًا إلى الحائط في هدوء لم يتناسب مع حجم الكارثة التي سقطت فوق رؤوسهم.

 

رفع حسين عينيه إليه:

-خير يا صالح بيه؟ شكلك مش مبسوط من الزيارة.

 

جلس صالح أمامه، وأطلق زفرة طويلة:

-مش عارف يا حسين، أول مرة أحس إني ممكن مخرجش من هنا.

 

ابتسم حسين ابتسامة صغيرة.

-إنت؟ صالح الأسيوطي اللي مفيش باب اتقفل في وشه إلا وفتح غيره؟

=كل حاجة ليها آخر يا حسين، وأنا بدأت أحس إن نهايتي قربت. بس مش هسمح إن تعبي يروح هدر، وهعمل المستحيل عشان أخرجك من هنا وهرتب لك كل حاجة عشان تكمل مكاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *