الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري
الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

لثوانٍ، بدا أن عزام لم يتعرف إليه، أو ربما لم يستعب كيف وصل إلى هنا. ثم انقبض وجهه، وظهرت في عينيه لمعة غضب حادة:
-يوسف معملش حاجة للأسف، أنا اللي بلغت.
تقدم حسن نحوه، وقد تراكمت في صدره شهور من الأسئلة والغضب والحزن:
-أنت فاكر إنك هتفضل تهرب طول عمرك، وكل ما الدنيا تضيق عليك تلاقي طريق تخرج منه؟
ضحك عزام بسخرية، رغم الحصار الذي أحاط به:
-إنت آخر واحد كنت أتوقع أشوفه هنا، حتة عيل ضعيف ملوش دية.
أخرج س\لاحه على الفور ووجهه لحسن وقبل أن يضغط على زناده رمى يوسف نفسه أمام الطلقة وهو يصرخ:
-حسن.
وفي تلك اللحظة، تقدم رجال الشرطة، وأحاطوا بعزام الذي حاول أن يقاوم للحظة، ثم توقف حين أدرك أن الطريق إلى الفرار قد أُغلق تمامًا.
ظل ينظر إلى يوسف الغارق بدماؤه وحسن يحاول إيقاف نزيفه:
-ليه عملت كده؟
=عشان أنت أخويا يا حسن وكفاية اوي إني خسرت ملك وخسرت نفسي كمان.
اقتاد رجال الشرطة عزام بعيدًا، بينما بقي حسن في مكانه يطلب الإسعاف الذي لم يتأخر بالحضور.
••••
لم يكن عزام يتخيل يومًا أن يجلس خلف هذا المكتب مكبل اليدين، بينما يقف أمامه ابنه الذي قضى شهورًا يبحث عنه، لا بصفته أبًا، بل بصفته أحد أخطر المتهمين في ق\ضية هزت أركان المنظمة.
رفع عزام رأسه حين دخل حمزة، وتأمله طويلًا قبل أن يطلق ضحكة ساخرة:
-علمتك الخيانة، فأول ما خونت، خونت أبوك.
أغلق حمزة الباب خلفه، ثم جلس في المقعد المقابل له:
-أبويا؟! غريبة الكلمة دي تيجي على لسانك بعد كل اللي عملته فيا وفملك ويوسف.
اختفت الابتسامة تدريجيًا عن وجه عزام، لكنه ظل يحدق فيه بتحدٍّ:
-أنا فعلا جيت على ملك ويوسف، بس أنت.
تنفس بحدة:
-أنا عملت كل ده عشانك! يوم ما سبتهم ياربو من غير أب كنت معاك، وأول ما دورت كان عليك واللي وقعني دلوقت إني كنت بدور عليك، وبحارب الدنيا كلها عشان أرجعك ليا، وفي الآخر اكتشفت إنك كنت بتلعب بيا من أول يوم.
=إنت كنت بتدور على ابنك، ولا على الشخص اللي كنت عايزه يقف جنبك ويكمل لعبتك؟
ضرب عزام بقبضته على المكتب:
-أوعى تنسى أن يوسف كان ممكن يبقى مكانك، أنا اخترتك إنت عشان إنت أقرب لقلبي يا حيوان وخيانتك ليا كسرتني.
مال حمزة إلى الأمام، ونظر إليه بعينين امتلأتا بغضب حاول طويلًا أن يخفيه:




