الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري
الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

حتى من مكانه، استطاع أن يقرأ ما في وجه عزام؛ لم يعد الرجل الواثق الذي اعتاد أن يفرض إرادته على الجميع. كان مكسورًا، غاضبًا، وممتلئًا بشكوك لم يعد قادرًا على إخفائها.
تقدم حسن خطوة، ثم توقف حين سمع صوت عزام يصل إليه متقطعًا مع هدوء الليل:
-الرجاله اتأخرت ووقفتنا كده غلط
جاءه صوت يوسف هادئًا:
-لسه قدامهم وقت، متقلقش.
صمت لحظة، ثم تابع بنبرة أكثر مرة:
-أنا غلطت في حقك يا يوسف وعليت مكانة حمزة عليك والغريب إنك إنت الوحيد اللي لسه واقف جنبي.
اكتفى يوسف بالنظر إلى أبيه وفجأة، رفع عزام رأسه والتفت نحو الظلام لمكان وقوف حسن.
تجمد حسن في مكانه وظل عزام يحدق في الاتجاه الذي يقف فيه لثوانٍ، ثم استدار نحو يوسف يسأله:
-إنت متأكد إن مفيش حد ورانا؟
أجابه يوسف دون تردد:
-محدش يعرف بخطة هروبنا غيري أنا وأنت.
أمسك حسن هاتفه وأرسل موقعه لسامر ومعها رسالة صغيرة:
-عزام هيهرب، تعالى بسرعة.
••••
التفت عزام ليوسف الصامت وسأله:
-إنت ساكت ليه؟
=بفكر.
-في إيه؟
=في اللي حصل، وفي اللي هيحصل بعد كده.
ابتسم عزام بسخرية:
-متشغلش بالك. طول ما إحنا مع بعض، هنقدر نخرج من أي مصيبة.
سأله يوسف:
-المشكلة في ماما ومحمد وكل اللي حصل؟ هنسيبهم ورانا كده؟ زي ما سبتنا أول مرة
قبض عزام على يده:
-هو أنا عندي اختيار تاني؟ صالح في السجن، ورجالتنا اتقبض عليهم، وحمزة طلع بيشتغل مع المخابرات، وكل اللي بنيته وقع في ليلة واحدة. لو فضلت هنا، هكون هدف سهل، خلينا نخرج ونأمن نفسنا وبعدها هبعت أجيب أمك واخوك.
صمت قليلًا، ثم نظر إلى يوسف:
-طالما إنت لسه معايا، ده كفاية دلوقتي.
وقبل أن يتمكن من التفكير في الخطوة التالية، دوى صوت حركة سريعة في الجهة المقابلة، أعقبته أصوات رجال يقتربون.
-لازم نمشي دلوقتي يا بابا بسرعة!
اندفع عزام نحو السيارة، لكن الأضواء انطلقت من أكثر من اتجاه، وترددت أصوات تطالبه بالتوقف:
-محدش يتحرك، بوليس، المكان كله محاصر.
تراجع عزام خطوة، ثم التفت إلى يوسف بعينين اتسعتا بالصدمة.
-إنت عملت إيه؟
لم يجبه يوسف، وفي اللحظة التي حاول فيها عزام الوصول إلى السيارة، ظهر حسن من مكانه، ووقف أمامه، فتلاقت عيناهما.




