الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري

الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

 

أخرج هاتفه، واتصل بأحد معارفه الذين يستطيعون مساعدته في معرفة ما إذا كان يوسف قد ظهر في أي مكان مؤخرًا.

 

وبعد ساعات من الانتظار، جاءه اتصال قصير، لم تكن هناك معلومات مؤكدة عن مكان عزام، لكن اسم يوسف ظهر في محيط أحد الطرق المؤدية إلى الميناء.

 

ظل حسن صامتًا وهو يستمع، ثم أنهى المكالمة ببطء.

 

الميناء!! إذًا عزام يريد مغادرة البلاد، ويوسف هو الشخص الوحيد الذي يعرف خطته كاملة.

 

نهض حسن، والتقط مفاتيحه، لكنه توقف قبل أن يصل إلى الباب.

 

لم يكن يعرف أن الحقيقة التي يبحث عنها ستعيد إليه المرأة التي ظن أنه دفنها بيديه، لكنه كان يعرف أن الوصول إلى عزام قد يفتح الأبواب التي ظلت مغلقة في وجهه طويلًا.

 

أسدل الليل ستاره حين وصل حسن إلى محيط الميناء. لم يندفع إلى الداخل، ولم يتصرف باعتباره بطلًا في معركة لا يعرف حجمها، بل ظل يراقب الحركة من بعيد، محاولًا التأكد من وجودهما بالقرب.

 

لم يكن يبحث عن يوسف وحده، كان يريد عزام أيضًا فثأره الآن قارب أن يكتمل، فبعد القبض على رشوان أصبح الدور على عزام، السبب الأول لما حدث لحبيبته.

 

ذلك الرجل الذي دخل حياة أسرته، وترك خلفه من الخراب ما يكفي لتدمير حياة أكثر من شخص، ثم ظل ينجو في كل مرة، كأن العالم يمنحه فرصة جديدة مهما ارتكب من أخطاء.

 

وبينما كان حسن يتابع المكان، لمح حركة أثارت انتباهه. رجلان يتحدثان قرب إحدى السيارات، ثم تحرك أحدهما مبتعدًا، بينما بقي الآخر يتلفت حوله بحذر.

 

لم يستطع رؤية ملامحه بوضوح، لكنه عرف طريقة وقوفه، عرفها لأنه شاهدها آلاف المرات منذ أن كانا صغيرين.

 

تصلب جسد حسن، واشتدت قبضته حول هاتفه. كاد يندفع نحوه، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. لم يكن يريد أن يفقده قبل أن يعرف أين عزام، ولا أن يمنحه فرصة للهرب مرة أخرى.

 

انتظر حتى تحرك يوسف، ثم تبعه من مسافة تسمح له بمراقبته دون أن يلفت انتباهه.

 

قادته خطواته إلى مكان أكثر هدوءًا، بعيدًا عن الحركة الرئيسية. وهناك، لمح حسن الرجل الذي أنهى حياته فقط بحضوره.

 

كان عزام واقفًا إلى جوار سيارة، يتحدث بعصبية واضحة، بينما بدا يوسف أكثر هدوءًا منه. لم يستطع حسن سماع الكلمات، لكنه رأى عزام يمسك بذراع يوسف فجأة، ثم يتركها وهو يشير بيده بغضب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *