الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري

الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

 

وقد وعدها وحمزة لم يكن من النوع الذي يقطع وعدًا لا ينوي الوفاء به.

 

جاءت أصوات متداخلة من الداخل، أعقبها صياح حاد يأمر الموجودين بعدم الحركة، ثم تعالت أصوات اعتراض وارتباك حتى سيطر رجال الشرطة على الموقف.

 

تحرك حمزة نحو الداخل، يتبعه أحد أفراد القوة، حتى وصل الغرفة التي مكثت بها الشهور المنصرمة.

 

ما إن فتح الباب حتى ظهرت ملك جالسة بأحد الأركان، لم تتحرك للحظات، وكأنها لم تستطع استيعاب ما تراه.

 

ثم وقع بصرها على حمزة:

-حمزة؟

 

اقترب منها بسرعة، وجثا أمامها واحتواها بذراعيه، فراحت تتفحص وجهه:

-إيه اللي حصل؟ إنت كويس؟ إيه البوليس ده؟

 

تلاحقت أسئلتها، ولم تستطع أن تمنع الخوف من الظهور في صوتها، فأمسك حمزة بيديها وقال بحزم ممزوج بالحنان:

-اهدي، أنا كويس، وصالح ورشوان ورجالتهم كلهم اتمسكوا.

 

توقفت أنفاسها للحظة، ثم سألت بصوت متردد:

-وو وبابا؟

 

نظر حمزة إلى عينيها مباشرة:

-اللعبة خلصت يا ملك، أو على الأقل كل الكروت اتكشفت، بس عزام بيه هرب هو ويوسف.

 

هزت رأسها بحزن على حال شقيقها، فانهمرت دموعها، واحنت رأسها وهي تحاول استعادة أنفاسها، فضمها حمزة إليه مرة أخرى، وتركها تبكي دون أن يطلب منها التوقف.

كان يعرف أن الأشهر الماضية لم تترك لها فرصة حقيقية للشعور بالأمان، وأن مجرد سماعها بأن الأمر انتهى لن يمحو ما عاشته في لحظة واحدة خصوصًا بعد فقدانها لشقيق وفوزها بأخ.

-حد عرف إني عايشة؟

 

تغيرت ملامح حمزة قليلًا، لكنه أجابها بصدق:

-لأ، لسه محدش يعرف حاجة، ومش عايزين نعمل أي خطوة قبل ما نأمنك كويس وبعدها هتختاري.

 

تنهدت ببطء:

-أنا اختارت يا حمزة، مش عايزه حد يعرف إني عايشة ولا حتى ماما، هم خلاص اتوجعوا وعدى وقت الحزن بس….

 

صمتت فحثها بملامحة:

-حسن!!

أومأت:

حسن الوحيد اللي لازم يعرف.

 

ابتسم فهزت رأسها تنفي ما فهمه:

-مش زي ما فهمت، حسن جوزي شرعًا وعشان أعرف اعيش حياتي وأكملها صح، لازم يطلقني فهو الوحيد اللي لازم يعرف إني عايشة.

 

وافقها وخفض صوته:

-صح، وأنا مش هسيبك غير لما أتأكد إنك في مكان آمن، ومش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أطمئن عليكي.

••••

 

كان عزام لا يزال جالسًا في المكان المهجور، مسندًا ظهره إلى الحائط، بينما وقف يوسف بالقرب من النافذة المكسورة يراقب الطريق بحذر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *