الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري

الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

لم يذق أيٌّ منهما الراحة منذ هروبهما من موقع التسليم، فقد ظلت أصوات الرصاص وصيحات رجال الشرطة تتردد في أذني عزام، وكلما أغمض عينيه رأى وجه حمزة وهو يقف إلى جوارهم، موجهًا س\لاحه نحو الرجال الذين قضى عمره يحارب العالم من أجلهم.

 

مرر كفيه على وجهه، ثم أطلق زفرة طويلة قبل أن يرفع رأسه إلى يوسف.

-تليفونك معاك؟

 

التفت إليه يوسف:

-أيوه بس أكيد متراقب.

-هاتُه.

 

أخرج يوسف هاتفه من جيبه ومده إليه، فالتقطه عزام وراح يتفحصه للحظات، ثم أخرج منه شريحة الخط ووضع شريحة أخرى جديدة وأجرى اتصالًا بأحد رجاله الذين لم يشاركوا في العملية.

 

انتظر قليلًا، حتى جاءه صوت الرجل:

-عزام بيه، طالما بتتكلم من الرقم ده يبقى العملية فشلت.

 

تحدث عزام بصوت منخفض وحاسم:

-أيوه، ولازم تجهز لي طريق أخرج بيه من البلد أنا وابني في أسرع وقت.

-حاضر، هتصرف وأئمن خروجك وهرجع أكلمك.

 

أنهى عزام الاتصال، ثم أعاد الهاتف إلى يوسف الذي ظل يراقبه بصمت:

-هنعمل إيه يا بابا؟

 

رفع عزام عينيه إليه:

-هنخرج من البلد.

=وهنروح فين؟

 

ضحك عزام ضحكة قصيرة خالية من المرح:

-للأسف كل الأماكن الآمنة برة حمزة يعرفها ولو حاولت أستخبى فيها هلافي الانتربول واقف فوق راسي.

=والحل؟

-لما نخرج من البلد الأول نبقى نشوف هنستقر فين.

 

جلس على أحد المقاعد الخشبية المهترئة، ثم نظر إلى يوسف طويلًا، وكأن وجوده وحده هو الشيء الوحيد الذي لم ينهار من حوله:

-أنا مش قادر أصدق اللي حصل يا يوسف. حمزة، حمزة اللي كنت بدور عليه من تلات شهور، واللي كنت مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان يرجع لي، يطلع هو اللي كان بيحضر لسقوطي من أول يوم.

 

خفض يوسف عينيه قليلًا، ثم قال:

-الضربة دايمًا بتجيلنا من أكتر حد بنثق فيه، وحضرتك يا بابا وثقت فيه زيادة عن اللزوم.

 

رفع عزام رأسه فجأة، وحدق فيه بحدة:

-إنت بتواسيني ولا بتبكتني.

=لا ده ولا ده يا بابا، أنا بس بحاول أفهم اللي حصل.

 

نهض عزام من مكانه بعصبية:

-مفيش حاجة تتفهم! الواد ده لعب بيا، واستغل حبي له، وعرف إزاي يخليني أثق فيه، وفي الآخر سلمني بإيده.

 

اقترب يوسف منه:

-بس إنت لسه عايش، ولسه تقدر تبدأ من جديد بعيد عن كل ده.

 

توقفت حركة عزام للحظة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *