الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري
الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

-أبدأ من جديد؟ بعد كل اللي خسرته؟ أنا ضيعت عمري عشان أوصل للمكان اللي كنت فيه، وكل مرة كنت بقرب فيها من هدفي كان حد بيقف في طريقي، ولما أخيرًا رجعت أقدر أحارب عشان آخد مكاني، اكتشفت إن كل اللي حواليا كانوا بيجهزوا لنهايتي.
صمت، ثم أضاف بصوت أخفض:
-بس مش هديهم الفرصة يشوفوني واقع. أنا لو هخرج من البلد، هخرج وأنا لسه قادر أقف على رجلي، الناس بتوعي برة جهزوا لنا وسيلة نخرج بيها من البلد، بس لازم نتحرك الليلة لأن كل دقيقة بنقضيها هنا بتقرب البوليس مننا.
••••
لم يستطع حسن أن يتصالح مع فكرة موت ملك، رغم مرور الشهور، ورغم أن الجميع من حوله تعاملوا مع الأمر باعتباره حقيقة انتهت عندها الحكاية.
كان يزور قبرها كلما ضاقت به الدنيا، يقف أمامه طويلًا دون أن يجد الكلمات المناسبة، ثم يرحل محملًا بأسئلة لم يجد لها إجابة.
لم يكن يؤلمه فقط أنه فقدها، بل كان هناك شيء في أعماقه يرفض تصديق أن نهايتها جاءت بهذه البساطة، وأن حريقًا ابتلع السيارة كان كافيًا ليحسم مصيرها.
في تلك الليلة، جلس وأمامه الأوراق التي جمعها طوال الفترة الماضية. صور، وأسماء، وتواريخ.
أشعل سيجارة، ثم أطفأها قبل أن يكملها، وأعاد النظر إلى صورة السيارة المحترقة.
كان أخوه قد اختفى ولم يرد على اتصالاته منذ أيام حتى ظهر مقبوضًا عليه بعد عملية التسليم.
لم يكن يعرف بعد ماذا سيكتسف بعد أن علم بحقيقة حمزة وهروب عزام ويوسف والأكثر مفاجأته بأخيه الأصغر، ولكن الضابط سامر أخبره:
-أخوك لسه مش متهم بالمعنى المعروف لإننا عارفينه وعارفين تحركاته وهو يادوب لسه داخل المنظمة معاهم ودي كانت أول عملية له.
سأله حسن بوجل:
-وده ممكن يخفف عنه الحكم؟
أومأ سامر:
-أيوه بس أنت كمان لازم تساعده
انتظر حسن أن يوضح له:
-لو عرفت تدلنا على مكان عزام ويوسف هناخد مساهمتك دي في الإعتبار.
رفع حاجبه الأيسر بضيق:
-كل الشغل ده معاكم وسنين عمري اللي ضاعت وأنا بنفذ خططكم وفي الآخر أبقى آخر واحد يعلم إن اخويا رجله انجرت للطريق ده!
ربت سامر على كتفه:
-أنت الجندي المجهول في الحكاية دي يا حسن، اللي مع الأسف حتى بعد ما القصة تخلص مش هنقدر نكش بطولته قدام الكل.
قوس حسن فمه متتعضًا وابتعد عنه تاركًا سامر في حيرة من رد فعله الهادئ.



