الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري

الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

 

اعتدل حسين في جلسته، بينما تابع صالح حديثه بنبرة أكثر جدية:

-لازم تعرف كل حاجة عشان تمشي الشغل لحد ما أخرج، أماكن التخزين، طرق التهريب، أسماء الناس اللي بنتعامل معاها، الحسابات، والرجالة اللي لسه بره. مش هسيبك تدخل العالم ده من غير ما تبقى عارف كل تفصيلة فيه.

 

ظل حسين يستمع دون مقاطعة، وصالح يشرح له ما أخفاه عن الجميع، كأنه يضع بين يديه مفاتيح إمبراطورية كاملة قبل أن تسقط نهائيًا.

 

مر الوقت، ولم يتوقف صالح إلا بعدما انتهى من سرد التفاصيل التي اعتقد أنها ستضمن لحسين القدرة على الوقوف من جديد إذا خرج من السجن.

 

أسند ظهره إلى الحائط، ومسح وجهه بيده:

-كده بقيت عارف كل حاجة، لو حصلي أي حاجة، متنساش إنك لازم تكمل، ومهما حصل، متثقش في حد بسهولة.

 

نهض حسين فجأة، واتجه إلى باب الحجز، ثم طرق عليه:

-يا عسكري!

 

التفت صالح إليه باستغراب:

-إنت بتعمل إيه؟

 

عاد حسين يطرق الباب:

-يا عسكري، افتح عايز أخرج!

 

اقترب صالح منه، وعقد حاجبيه:

-إنت اتجننت يا حسين؟ فاكر نفسك فين عشان تطلب تخرج؟

 

استدار حسين إليه ببطء، ثم انفجر ضاحكًا:

-لأ، أنا مش مجنون يا صالح بيه، أنا بس كنت مستنيك تخلص كلامك.

 

حدق فيه صالح دون أن يفهم:

-تقصد إيه؟

 

اقترب حسين منه، وقد اختفت الابتسامة من وجهه، وحل محلها ثبات غريب:

-كنت مستني أعرف كل أماكن التخزين، وطرق التهريب، وأسماء الرجالة، وكل الأعمال القذرة اللي كنت بتديرها. وكنت عايز أسمعها منك إنت، عشان ميبقاش فيه تفصيلة واحدة ناقصة.

 

تراجع صالح خطوة، وبدأت ملامحه تتبدل:

-إنت؟

 

اقترب منه وهمس:

-أيوه أنا، وكل كلمة قولتها دلوقتي وصلت للناس اللي مستنية تسمعها.

 

تجمد صالح في مكانه، وعيناه معلقتان ينظر له بصدمة لم يستطع إخفاءها.

 

استدار نحو الباب، حيث ظهر العسكري ومعه أحد الضباط، ثم التفت إلى صالح للمرة الأخيرة وقال ساخرًا

-كل أعوانك خانوك يا صالح بيه.

كان المشفى هادئًا على نحو غريب، لا يقطعه سوى أصوات الأجهزة الطبية وخطوات الممرضات في الممرات.

 

وقف حسن أمام باب الغرفة، يتردد في الدخول رغم أنه قطع الطريق كله وهو لا يفكر إلا في الاطمئنان على يوسف.

 

منذ اللحظة التي اندفع فيها يوسف أمام الرصاصة، لم تفارقه صورته وهو يسقط بين ذراعيه، ولا كلماته الأخيرة التي نطق بها قبل أن يفقد وعيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *