القصة كاملة

القصة كاملة

أنا عمري ما كنت بصدق في الحاجات اللي الناس بتسميها “أرواح” أو “بيوت مسكونة”.

كنت دايمًا بقول إن كل حاجة ليها تفسير.

صوت في نص الليل؟ مواسير.

باب بيتفتح لوحده؟ هوا.

خطوات على السلم؟ قطة.

وشخص بيظهر في آخر الطرقة؟ أكيد خيال.

كنت بقول الكلام ده بثقة…

لحد الليلة اللي دخلت فيها بيت جدتي.

والليلة دي كانت أول مرة أفهم إن فيه حاجات مش محتاجة تفسير…

لأنها ببساطة…مش من عالمنا.

اسمي نور.

عندي خمسة وعشرين سنة، وبشتغل من البيت في تصميم الإعلانات.

بعد وفاة جدتي، البيت فضل مقفول حوالي تلات سنين.

بيت قديم في قرية صغيرة، بعيد عن الزحمة، ومبني من طابقين، وحواليه جنينة واسعة كانت جدتي بتحبها جدًا.

أبويا كان دايمًا بيرفض يبيع البيت.

كل ما أسأله ليه، يقول:

— ده بيت أمي… ومش هيتباع.

بس الغريب إنه عمره ما كان بيحب يروح هناك.

حتى في آخر أيام جدتي، كان بيروح يزورها ويرجع بسرعة.

كنت مستغربة.

لحد ما في يوم قال لي:

— نور، لو فاضية الأسبوع ده، روحي البيت ونضفيه شوية.

قلت:

— لوحدي؟

اتردد ، وبعدين قال:

— آه.

— وإنت مش هتيجي؟

سكت لحظة ، و بعدين قال :

— عندي شغل.

حسيت إن فيه حاجة غلط ، لكن ما سألتش.

خدت المفتاح ، وروحت.

وصلت البيت قبل المغرب بشوية.

أول ما نزلت من العربية، وقفت قدامه.

كان أكبر مما كنت فاكرة.

الباب الحديد الصدئ.

الشجر الكثيف.

الشباك الكبير اللي في الدور التاني.

والشرفة القديمة اللي كانت جدتي بتقعد فيها كل عصر.

ابتسمت ، رغم كل حاجة، كان عندي ذكريات حلوة هنا.

دخلت ،

ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.

فتحت الشبابيك ، دخل الهوا.

وقعدت حوالي ساعتين أنضف.

البيت كان عبارة عن صالة كبيرة، مطبخ، حمام، وأربع أوض في الدور الأرضي.

أما الدور التاني…

فكان فيه أوضتين وصالة صغيرة ، وفي آخر الطرقة…

باب خشب غامق ، قديم ، و عليه قفل حديد.

بصيت له ، وسألت نفسي:

ليه الباب ده مقفول؟

كنت فاكرة إن جدتي كانت مخزنة فيه حاجات.

بس وأنا صغيرة، كانت دايمًا تمنعني أقرب منه.

مرة سألتها:

— يا تيتة، الأوضة دي فيها إيه؟

بصتلي وقتها بطريقة غريبة وقالت:

— مفيهاش حاجة.

— طب ليه مقفولة؟

قالتلي :

— عشان محدش يدخلها.

ضحكت ، و قولتلها :

— ليه؟

قربت مني وقالت بصوت واطي:

— عشان فيها حاجات بتخوف.

كنت صغيرة فضحكت ، لكنها ما ضحكتش.

الساعة كانت قربت على تسعة بالليل.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *