الفصل الرابع عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل الرابع عشر من رواية ذئب يوسف

ذئب يوسف
الفصل الرابع عشر

خيم الصمت للحظات، و ألجمتها الصدمة من وجوده أمامها و تدرجت الحمرة القانية لوجنتيها عندما تذكرت ما أخبره إياه شقيقها .

هتف المرشدي بحدة و غطرسة :- البيت بقى فوضى من ساعة ما دخلت البنت دي فيه و المصايب عمالة تنزل فوقينا.

أومأت سلوى قائلة بكره :- أيوة فعلاً، دي هتشوه اسم العيلة اللي لينا سنين محافظين عليه وجات هي عملت مشكلة لحفيدي مش عارف يطلع منها إزاي ؟

على الرغم من ألمها الداخلي جراء حديثهم، لم تعبأ بهم، و إنما توجهت لوالدها الذي يبدو على وجهه الأسى، وجلست لتكون في مقابلته قائلة بدموع :- أنا آسفة يا بابا والله غصب عني، سامحني يا بابا أنا استاهل منك أي عقاب، ولو عاوزني أمشي همشي و أريحكم مني، نار حاتم ولا إني أقعد مع ناس مش طايقين وجودي.

أردف بوجع :- ليه يا بنتي مُصرة توجعي قلبي

قبلت يده قائلة بلهفة :- بعد الشر عنك يا بابا من أي وجع .

مد يده ليمسح عبراتها بحنان قائلاً :- يبقى تخليكي جنبي، أنا مش هستحمل تبعدي تاني و أقعد أدور عليكي، أنا عارف إنك عملتي كدة غصب عنك.

أومأت بتأكيد قائلة :- اه والله يا بابا، آسفة كنت غبية بس أنا معرفش شكلها و للأسف صدقتها .

هز رأسه بتفهم قائلاً :- حصل خير علشان تاخدي بالك بس المرة اللي جاية .

أردفت سلوى بغطرسة :- بدل ما أنت عمال تدافع عنها كدة شوفلنا حل في المصيبة دي .

نظر الجميع لمراد الجامد والذي لم يتبين عليه أي تعبير بعد و أخذوا يراقبوا ردة فعله بحذر، بينما تقدمت الصغيرة من رحيق و ربتت على ذراعها قائلة :- ?what’s going on، أنت ليه تبكي؟

ابتسمت لها بخفوت قائلة :- أبداً يا حبيبتي أنا مش بعيط، دة التراب دخل في عيني.

قطبت جبينها بضيق قائلة :- في دوشة كتير وأنا مش عارفة أنام!

ربتت على شعرها قائلة :- معلش يا حبيبتي في مشكلة صغيرة، يلا روحي خلي الدادة تحضرلك الفطار و بعدين نبقى نلعب سوى .

أومأت بموافقة، و انصرفت لتنفذ ما طلبته منها، بينما هتف عمران بحذر:- مراد أتكلم أنت ساكت ليه؟! الصحافة برة القصر و الميديا كمان هنفضل محبوسين هنا ؟

رفع بصره تجاه تلك البلهاء

التي تسببت في كل تلك المشاكل، هو الذي لم تقترب منه أنثى ولم يعرهن أي إهتمام رغم توددهن له حتى أن الصحافة و وسائل الإعلام لقبته ” قاهر السيدات”، أتت تلك لتهدم كل ذلك في لمح البصر، بعد أن تناولت الصحف صوراً تجمعه بها أُلتقطت بحرفية شديدة لتثير البلبلة و تؤكد أنهما على علاقة وطيدة ببعضهما.
لأول مرة يشعر بنيران تحرقه بداخله لطالما كان الجليد مخيم في أوردته.

حالة من الذهول شُكِّلت علي وجوههم، حينما قبض على ذراعها على حين غرة، ثم سار بها ناحية الخارج، بينما ظلت هي تحت تأثير الصدمة، حاولت أن تتحرر من قبضته إلا أنها كفت عن المقاومة حينما خرج صوته الأشبه بفحيح الأفعى :- بطلي حركة و أمشي من سكات، ومش عاوز أسمع منك نفس و يا ويلك لو عملتي حركة تافهة من بتوعك دول .

سرى الخوف بدمائها وهي ترى الغضب متجسد في عينيه، ازدردت ريقها بصعوبة و سارت معه مسلوبة الإرادة تنتظر القادم وما سيفعله.

أمر الحرس بأن يفتحوا بوابة القصر، فشهقت بصدمة حينما رأت هذا الجمع الغفير من الصحفيين و لمراسلين القنوات الإخبارية، دق قلبها بعنف فهي لأول مرة تقف في مثل هذا الموقف، بينما وقف هو جامداً ثابتاً يطالعهم بعدم اكتراث.

تقدم الحشد منه و أمطروه بوابل من الأسئلة التي تعتبر تدخلاً سافراً في الشؤون الشخصية وحياته بوجه خاص.
حك طرف أنفه و هتف بثبات :- أنا مش محتاج أبرر لحد اللي حصل ولا حتى يهمني، بس علشان أرضي فضولكم السخيف و المتطفل دة، دي بنت عمي جت من لندن من كام يوم و اتخطبنا و هنتجوز آخر الشهر . أظن دي خصوصيات محدش ليه دعوة بيها بس منعاً للغلط والكلام التافه اللي أنتوا كتبتوه امبارح اضطريت اقابلكم و تاخدوا من وقتي دقايق راحت على الفاضي.

أردف أحدهم بضيق من ردوده :- بنت عمك إزاي ؟ إحنا نعرف كويس أوي أن دي مش بنت عمك؟

أردف بجمود :- والله أنا مش هسيب شغلي و اللي ورايا و أقعد أقول معايا بنات عم و بنات خال، أظن كدة أرضيت فضولكم.

قال ذلك ثم دلف بها مجدداً للداخل، بينما منع الحراس الحشد من الولوج والذي بدأ في الرحيل تدريجياً.

ظلت على صدمتها لم تفق بعد، بينما وقف قبالتها قائلاً بغيظ شديد :- يا ريت تكوني مبسوطة بالمشاكل اللي عملتيهالي!

نظرت له أخيراً قائلة بتقطع :- أنت… أنت إيه اللي قولته من شوية دة؟

أردف بجمود وهو يضع كلتا يديه في جيوبه :- اللي سمعتيه!

أردفت بانفعال :- بأنهي حق تقرر عني حاجة زي كدة ها؟ الهبل اللي قولته من شوية دة تنساه خالص.

أردف بغيظ وحدة :- صوتك دة ميعلاش عليا، وأنتِ ملكيش الحرية أنك تتكلمي بعد اللي حصل لو أنتِ مش هامك صورتك فأنا يهمني .
ثم أضاف بسخرية :- يعني معملتش كدة علشان سواد عيونك.

أردفت بشراسة :- حوش ياض أنا اللي واقعة

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *