الفصل الخامس من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس روضتنى

وافقت بحركة طفيفة من رأسها وهي تقضم شفتيها فقبلها من جديد قبلة عاصفة ومؤججة للمشاعر وقال هامسا داخل أذنها:
-عشانك هرجع استخدم وسيلة بكرهها ومش بحب افتكر الفترة اللي كنت بستخدمها فيها.
ابتعدت عن حضنه ورمقته بنظرة غيورة وقالت:
-آه، أيام الصياعه.
ضحك عاليا وأومأ مؤكدا:
-ايوه ايام الصياعة، الحمد لله الذي تاب علينا.
خللت ذراعها بتجويف ذراعه ووضعت رأسها على كتفه تحتضنه من جانبه، وقالت بحب:
-بحبك اوي، وفرحانه أوي أنك اتغيرت وبقيت انسان تاني بتصلي وبتخاف من ربنا، ولو بس تقلل الغرور شويه عشان ربنا مش بيحب البني آدم المغرور.
مسح على ظهرها وقال مؤكدا:
-ربنا أكيد شايف أنا كنت فين وبقيت فين، والحمد لله على اللي وصلتله ومفيش حد بيتغير من النقيض للنقيض من يوم وليله.
ابتسمت وعقبت:
-عارف يا فارس إيه الحاجه اللي لو عملتها ربنا يشيل أي ذرة غرور من قلبك وتبقى انسان متواضع وكل الناس تحبك؟
نظر لها بفضول وعقب على تساؤلها:
-وأنا كده الناس مش بتحبني؟
حركت أناملها أمام وجهه وأجابت:
-مش كل الناس، الغالبيه العظمى بتخاف منك.
ضحك واضاف:
-الخوف حلو برده.
قوست فمها وقالت بامتعاض:
-يادي الغرور ياربي.
رمقها بنظرة مشاكسة ورد غامزا:
-اكتر صفه بحبها فيا يا سلطانه
زفرت باستسلام فسألها ضاحكا:
-طيب خلاص قولي إيه هي الحاجه اللي لو عملتها مش هبقى مغرور؟
أجابته وهي تقبله من وجنته:
-تروح الحج.
أبتسم بوجهها وقال:
-والله كانك بتقري افكاري، أنا عامل حسابي السنه دي إن شاء الله أكيد على الحج، بس كان نفسي تيجي معايا.
تحسست بشرته وقالت بتهرب:
-الجيات كتير.
ضحك ساخرا وقال:
-اه، افضلي اهربي من ركوب الطيارة كده على طول.
قضمت اسفل شفتها وقالت بمقايضة:
-طيب أنا ممكن أوافق على خوض التجربة بتاعة محاكاة الطيران بس بشرط.
انتظر سماعها فاضافت:
-تنزل معايا نعمل شوبنج ليا وليك، أنا مقاسي أختلف ومحتاجه هدوم كتير وانت كنت واعدني هتخليني اختارلك هدوم كاچيوال.
زادت ضحكاته وعلى صوته وهو ينظر لوجهها الطفولي وقرص وجنتها قائلا بحب غامزا لها بطرف عينه:
-حاضر يا سلطانه، اما اشوف اخرتها معاكي، وكاچولوني.
❈-❈-❈
أنتظر وصولهما للمطعم وتقدم من رب عمله يستأذنه بالرحيل فأذن له؛ فتحرك من أمامه ناظرا له بانكسار فرأته تلك المتعلقة بذراع زوجها؛ فشعرت بالحزن على حاله، ولكنها صمتت مؤقتا حتى لا تثير حفيظة زوجها، أما هو فتحرك مطئطئا رأسه وابتعد عن مرمى أنظارهم وزميله ينظر خلفه متفاجئا من تلك الحالة التي يجده عليها لاول مرة.





