الفصل الخامس من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس روضتنى

تلقى صوته على الجانب اﻵخر هاتفا بترحيب:
-ازيك يا فارس باشا يارب تكون بخير؟
اجابه بفروغ صبر:
-الحمد لله تمام، خير؟
اجابه موضحا:
-في ناس جايين وطالبين زيارة اﻻنسه عاليا، وأنا محبتش أوافق بالزيارة قبل ما اخد رأيك.
تعجب ونظر امامه لتلك التي توقف وجهها عن اﻻبتسام وعاد يتحدث معه متسائلا:
-مين؟ احنا متفقين الزيارات تكون عائلية بس.
اكد له بتوضيح:
-ما الواضح انهم من العيلة يا باشا، اسمهم يزن وآسر الفهد.
قوس حاجبيه بتعجب، ولكنه عاد متذكرا تلك اﻻحداث اﻻخيرة التي مرت عليه وما أخبرته به عاليا؛ ففهم اﻻمر برمته وتأكد من ظنونه فصر على اسنانه محاولا كتم غضبه الظاهر عيانا لتلك الجالسة على جمرات تحرقها، ورد حديثه للطبيب:
-تمام، خليهم يزوروها بس سجل الزيارة صوت وصوره ومتخليهومش يطولوا معاها لاني مش ضامن زيارتهم في مصلحتها ولا لأ!
أكد عليه الطبيب:
-متقلقش يا فندم، اﻻكيد هنسألها إذا كانت موافقه تقابلهم ولا لأ؟ بس انا محبتش آخد أي خطوه من غير إذن جنابك.
أومأ مستحسنا حديثه وقال باطراء:
الله ينور عليك يا دكتور، يا ريت دايما تشركني في كل كبيره وصغيره عشان ابقى متابع اﻻمور قبل ما تحصل اي مصايب تانيه، المهم دلوقتي متنساش تسجل الزيارة صوت وصوره.
اغلق معه ونظر لزوجته وقبل أن يتفوه بأي كلمه وجدها تقف من مكانها وتقول بحدة:
-انا عايزه اروح.
حاول أن يتحدث معها فوجدها تتحرك للخارج وهي تقول بعجالة:
-كفايه كده على الولاد، يلا عشان منتأخرش على جاسر اكتر من كده.
بلل شفتيه بطرف لسانه وحاول تمالك اعصابه، وتحرك خلفها بعد أن أولى أحد حراسه بدفع الحساب، ودلف السياره بجوارها فوجدها ممسكة برضيعتها تحاول تجهيز طعامها بارتعاش يديها؛ فحاول مساعدتها ولكنها سحبت منه زجاجة اللبن بحدة فانسكب محتواها على كفها وكفه على حد سواء؛ فاحترقا ولكنه تحامل على نفسه، أما هي فصرخت بتألم فنظر لسائقة الذي لم يحرك السيارة بعد وأمره بلهفة:
-انزل هات تلج بسرعه من المطعم.
سحب راحتها بعد أن تأكد أن لم يطال الرضيعة شيئ، وتركها بمقعدها الهزاز وظل يجفف يد زوجته التي صدح بكاءها عاليا وكأنها طفلة صغيرة تسترعي اﻻهتمام بالبكاء.
اقترب كارم حاملا بيدة قطع الثلج وناولها لرب عمله فوضعها فارس على راحتها، وظل يربت عليها بحنان هاتفا بأسف:
-معلش حقك عليا، حصل خير.



