الفصل الخامس من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس روضتنى

❈-❈-❈
ظل يهاتفها مرارا وتكرارا ولكن وجده مغلق فشعر بالقلق ولكنه لم ييأس وعاود اﻻتصال بها طوال اليوم فلم يجد بدا سوى أن هاتف إحدى الخدم بڤيلته فردت عليه باحترام:
-اؤمرني يا مازن بيه.
سألها بدون مقدمات:
-جني فين؟ اديهالي.
ردت عليه بحيرة:
-هي نزلت من الصبح يا بيه ولسه مرجعتش .
احتدت تعابيره وهو يستمع لردها فصاح بحدة:
-نزلت راحت فين؟
أجابت برهبة من نبرته العالية:
-والله ما أعرف يا بيه، هي قالت لي على ليستة اﻻكل وخرجت ومقالتش رايحه فين!
اغلق معها دون مقدمات وجلس ينظر لهاتفه بضيق وتمتم بداخله:
-هتكون راحت فين؟!
هاتف سائقها ولكن الأخير أخبره ايضا:
-الهانم أخدت العربيه وساقت لوحدها.
زفر أنفاسه بغضب وهو يشعر بالضيق من تصرفاتها الهوجاء وعاد، يحاول اﻻتصال بها مجددا ولكن ظل الهاتف مغلق.
اما هي فقد ذهبت لتلك الزيارة التي تأخرت كثيرا عليها لصعوبة فعلها، ولكن اﻷمر يستحق العناء فقد افتقدته وبشدة بالرغم من كل ما حدث، دلفت المكتب وجلست على المقعد المقابل له ونظرت لذلك الرجل بالزي الميري مبتسمة وشكرته بامتنان:
-متشكره لحضرتك على المساعدة.
ابتسم لها وقال باستحسان:
-انا تحت امرك، ثواني اخلي حد من العساكر يستدعيه.
انتظرت بلهفة وهي تشعر بألم بداخلها حتى دلف مرتديا ذلك الزي باللون اﻻزرق؛ فبكت فورا وهو يقترب منها ناظرا لها باشتياق هاتفا:
-چوچو، بنتي.
ارتمت بحضنه واحكمت ذراعيها حوله وهي تقول باكية:
وحشتني أوي أوي يا بابي.
قبلها من وجنتها وابعدها عن حضنه ليملي عينه بطلتها التي افتقدها وابتسم لها بحب، وعاد يسحبها داخل حضنه ويربت على ظهرها بشوق جارف:
-حبيبتي يا بنتي، وحشتيني اوي واخواتك وماماتك، كلكم وحشتوني.
وقف الضابط المسئول وقال متحركا للخارج:
-اسيبكم تاخدوا راحتكم.
ترك المكتب وغادر فعاد مدحت لاحتضان غاليته، وظل يقبلها من وجهها حتى يزيل نار اشتياقه، اجلسها أمامه فنظرت لحالته بحزن وسألته:
-مامي وميار بيزوروك؟
أومأ مبتسما:
-ايوه وساهر كمان، أنتي اللي اتأخرتي عليا يا چنى بس انا مقدر اللي حصل ومش زعلان منك.
بكت واطرقت رأسها وقالت بحزن:
-غصب عني يا بابي، انا مريت بحالة نفسية وحشه اوي، بس الحمد لله عديت منها.
استحسن حديثها و ظل مبتسما فسألته بحيرة:
-انت كويس؟ عارف تتأقلم في المكان هنا؟





