الفصل العاشر من رواية روضتني للكاتبة أسماء المصري
الفصل العاشر من رواية روضتني

الفصل العاشر
أكثر ما يوجع في الفراق أنه لا يختار من الأحبة إلا الاجمل في العين والاغلى في القلب
نجيب محفوظ
❈-❈-❈
عودتهم كانت محملة باﻵلام ورائحة الدخان والحريق الذي التهم جوفهم؛ فدلف رجال الفهد باجهاد واعياء واضح من البوابة الرئيسية، فوقفت كل من ياسمين ودينا أمام البوابة الداخلية لاستقبالهم، نزلوا من سياراتهم يتحركون بهوادة ناحية سيارة فارس وحارسه وسائقه يقفان بجوار بابه فتعجبت زوجته لما يحاوطون سيارته بهذا الشكل؟ فهرعت ناحيته تسألهم بلهفة:
-في ايه؟ فارس ماله؟
استمع لصوتها المرتعد والخائف؛ فتحامل على نفسه ونزل مستندا على باب السيارة، ولكنه فور أن وقف شعر بعدم اتزانه فامسك بقبضة حارسه الذي شعر بتعب رب عمله فأسنده على الفور وهمس له:
-باشا!
نظراته الزائغة جعلته يحدث مازن بلهفة:
-مازن بيه.
هرعت ياسمين ومازن ناحيته وامسكاه فأغلق عينه بتعب وتحرك معهما للداخل ودينا تتسائل بعينها عن حالته فرد مراد موضحاً:
-فريده.
رمقته بحيرة فسحبها لداخل فيلا فارس وهو يقول:
-بعدين، تعالي نطمن على فارس.
دلف الجميع حتى البهو فأجلسه مازن على اﻻريكة وتحدث بحدة:
-هتفضل منشف دماغك لامتى؟ كان المفروض نطلع على المستشفى يا فارس مش على البيت، انت مش شايف حالتك؟!
رد محاولا تمالك نفسه واظهار قوة زائفة:
-أنا كويس ومش ناقصة الحكاية صحافه واخبار وبروبجاندا.
ضيقت ما بين حاجبيها واقتربت منه تسأله باهتمام:
-انت بتفكر ازاي انا نفسي افهم؟ ما تولع كل حاجه المهم راحتك وصحتك.
ضحك ساخرا ونظر لها بأسى وقال بامتعاض:
-ما كل حاجه ولعت فعلا يا ياسمين خلاص.
شعرت انها لم تنتقي كلماتها بعناية فآثرت الصمت، ولكنها شعرت بغصة بداخها ودينا تتسائل:
-هو المصنع راح على كده؟
أجابها زوجها بضيق:
-لسه هندخل صراع كبير اوي مع شركة التأمين اللي طبعا ما صدقت تطلع الموضوع انه بفعل فاعل عشان تتهرب من الدفع.
تجهم وجهها وهي تسأله من جديد:
-يعني ممكن متدفعش فعلا؟
أجاب ساجد بتلك اللحظة:
-مش عايزين نسبق اﻻحداث يا جماعه، الموضوع لسه محتاج وقت وتحقيق وليله كبيره مش هتخلص ولا في شهور والحادثه لسه حاصله من كام ساعه.





