الفصل العاشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل العاشر من رواية عطر سارة

حدقت به بتعجب وقالت بتقطع :
_ يا بختي بإيه؟!..
ابتسم بألم وقال بكبرياء رجل محطم :
_ مبتحبنيش لما نسيب بعض هتقولي بركة يا جامع هم وراح، أقولك على سر أنتِ كان عندك حق لما قولتي عليا وحش، طلع مفيش حد بيحبني كل اللي حبيتهم واديت لهم من كل قلبي طلعت ولا حاجة بالنسبة لهم يبقى أنا أكيد وحش مهو مش معقول يكون الكل غلط وأنا بس اللي صح..
_ أنا كمان وحشة ووحشة أوي كمان، فكرت في نفسي ونسيت أفكر فيك وفي حياتك، محمود هو أحنا هنوصل لفين؟!..
سؤال هي على يقين من إجابته وهو الاخر على نفس اليقين، قال بمشاعر كثيرة :
_ ما أحنا وصلنا خلاص، زي ما أنتِ شايفة إحنا الاتنين قصاد حيطة سد لا هينفع نرجع بالزمن ولا قدامنا خطوة واحدة لقدام…
نعم هو محق انها النهاية، كانت تريدها وعندما وصلت إليها تود الفرار منها، بكت وأرتفعت شهقاتها نظر إليها بطرف عينه ليجدها تلقى بنفسها داخل إحضانه مردفة :
_ طالما ده الحضن الأخير خليني في حضنك شوية..
هذا العناق كان بأشد الحاجة إليه، أغلق ذراعيه حولها بقوة لو بيده لكان أدخلها بين ضلوعه حتى يضمن بقائها، عناق دام لساعة كاملة بلا كلمة واحدة فقط صوت دقات قلبهما تصل لكلا منهما تشعره بالراحة، لذة غريبة من عناق بريئ خالي من أي رغبة فقط حب واحتاج للشعور بالاهتمام، أغلق عينيه ليعيش بهذا النعيم وجودها بين يديه لذة ما بعدها لذة رغم سحابة الألم المغلف بالفراق القادم…
همس بتمنى :
_ يا ريتني قبلتك في أول عمري..
سمعته وقالت بثقل :
_ يا ريتنا بدأنا صح مكنتش النهاية هتبقى كدة، لو كنت عشت في بيتك من غير خطط كنا برضو هنبقى لبعض بس مش بالشكل ده..
أبعدها عنه مرغما ووضع قبلة طويلة على رأسها، نظر لعينيها بوجع يتمنى لو تخرج روحه قبل أن ينطقها، خرج صوته بثقل كأنه لسانه يرفض ما يحثه عقله على قوله :
_ سارة أنتِ..
لم تسطيع أن تسمعها جذبت شفتيه بين أسنانها بقبلة تقول بها كل ما لم تقدر على قوله، حاول الثبات لعدة ثواني وهزمه قلبه ليضع كفه على خصلاتها من الخلف وبدأ يمسك زمام الأمر، مرت دقائق وربما ساعات ولكن النهاية واحدة، ابتعد عنها ووضع رأسه على رأسها سقطت دمعة من عينه ودمعة من عينها تلقت دموعهما على أرض الكورنيش مع جملته الحاسمة :



