الفصل العاشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل العاشر من رواية عطر سارة

 

_ محمود فين يا سارة مجاش معاكي ليه؟!..

 

نظرت إليها سارة بسخرية من حالها، الأم ستظل أم أهم ما عندها أولادها وهي بكل أسف عاشت بلا حنان الأم حتى والدتها على قيد الحياة، بطرف كمها مسحت أنفها وقالت بثقل :

 

_ محمود طلقني..

 

خرجت شهقة قوية من الأثنين وابتسامة خبيثة من خادمة عايده الواقفة بأحد الأركان لتسمع ما يحدث، ضربت حنان على صدرها مردفة :

 

_ طلقك إزاي ده روحه فيكي؟!..

 

روحه بمن؟!.. بها هي؟!.. تعبت من تلك المشاعر ونظرت لجدتها الصامتة وقالت :

 

_ كدة أحسن بكرا يرجع لحياته القديمة عايدة ومعتز أنا وجودي بينهم غلط ولو فضلت مراته هتبقى علاقته بمعتز إنتهت..

 

أومات إليها ألفت بحنان :

 

_ صح يا بنتي أنتِ لسة صغيرة والدنيا قدامك حلوة تستحقي جوازة أحسن..

 

قامت حنان من مكانها بحسرة وقالت :

 

_ جوازة أحسن ايه يا ماما؟!.. محمود بيحبها وخلاص الدنيا خربت والكل عرف إنها مراته الأحسن لها ترجع جوزها بدل ما تخرب بيتها وهي لما تتطلق هتأخد إيه يعني مهو يا أرمل يا مطلق ومعاه أولاد يا متجوز وعايز يعيش له يومين بعيد عن قرف البيت..

 

كلمات قاسية قالتها حنان وهو تفكيرها بوجع إبنها، كلمات كانت مثل النيران سقطت على جسد سارة أحرقته، أغلقت عينيها بتعب شديد ورفضت المواجهة يكفي ما خسرته الي الآن، ماذا ستقول لامرأة أحبتها وتخيل انها ستعوض معها حنان الأم، ما قالته حنان حقيقي هي بالفعل ضاع مستقبلها وضاعت أحلامها، صرخت ألفت بغضب :

 

_ دي حفيدة ألفت علام يا حنان يوم ما تشاور وتختار صح هتتجوز باشا مش محتاجة ترمي نفسها لحد دي هانم بنت عيلة كلها بشوات وهوانم..

 

حركت حنان رأسها بقلة حيلة وتركت المكان وصعدت غرفتها، أقتربت ألفت من سارة مردفة بقوة :

 

_ أفتحي عينك يا بنت وكفاية ضعف اللي جاي كله بتاعك أنتِ..

 

أومات إليها سارة عدة مرات وقالت :

 

_ عايزة انام يا تيتا خديني في حضنك لحد ما أنام..

 

_ تعالي يا حبيبتي اطلعي معايا أرتاحي..

 

مدت يدها لجدتها لتساعدها على القيام وتحركت معها للغرفة بخطوات ثقيلة وجدت الفراش مثل طوق النجاة لتلقي بجسدها عليه بأستسلام شديد لعلها تحصل على القليل من السلام ..

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *