الفصل العاشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل العاشر من رواية عطر سارة

 

هنا تأكدت من انهيار عالمها، علمت إن هذه هي لحظة المواجهة وعليها الاعتراف وبعدها قبول سارة، يا ليتها كانت تعلم إنها لحظة النهاية، سقطت دموعها بقهر مردفة :

 

_ عشان بحبك، زي ما المرض خطفني منك فهو كمان خطفك مني حرمني أكون في حضنك وأعيش معاك فضلنا سنين بنحلم بيها، فضلت 15 سنة مرعوبة من اللحظة اللي هتزهق فيها وتقرر تشوف حياتك، كنت بقولك كل يوم أتجوز عشان بس أسمع كلمة لأ مستحيل أعمل كدة أنا بحبك كانت بتريح قلبي، البنت دي أخدت مني كل حاجة كانت بتاعتي، حضنك ده حقي اشمعنا أنا أفضل وحيدة بين الأدوية والمرض وأنت وهي تعيشوا في سعادة ده مش عدل يا محمود سامع مش عدل..

 

كان يسمعها وقلبه مقسوم، مشفق عليها وعلى حاله، حرك رأسه برفض مردفا :

 

_ مش عدل وهو لما شاب يتجوز سنتين وحياته بعدها تتحول لمستشفى لحد ما عمره قرب يخلص كان هو ده العدل، لما فضلتك على نفسي ورجولتي كنت بسمع من الناس إني ماليش في الليلة عشان كدة رافض الجواز أصله بيداري نفسه تحت كلمة بيحبها ده لو راجل جامد مكنش قعد يومين كان فين العدل اللي بتتكلمي عليه، خليت إبني وحيد في الدنيا من غير أخ يسنده والا أخت تطبطب عليه وانتِ بدل ما تكوني قريبة من إبنك حتى لو فاضل ليكي يوم واحد في الدنيا عملتي إيه؟!.. هربتي جوا أوضة حبستي نفسك فيها وحبستيني معاكي 15 سنة، أنتِ أنانية وعمرك ما حبتيني يا عايدة اللي بيحب حد بيعوز يشوفه مبسوطة وأنتِ كان كل همك إزاي تكوني مبسوطة، النهاردة بس أنا عرفت إني ضيعت عمري على مفيش..

 

حاولت التحرك الا إنها لم تقدر حاولت الاقتراب منه قائلة برعب :

 

_ طلق البنت دي وخليها تغور في داهية معتز هيرجع يحبك وأنا كمان هنسي كل اللي حصل، لو عايز تتجوز أعملها بعد ما أموت يا محمود أنت كدة كدة مش بتحب الستات أوي..

 

تصلب جسده بذهول وكأنه للحظة أصبح إنسان ألي، حدقت بها وهو يرى بها أشياء لم يراها من قبل ولم يتخيل أن يراها، عاد جملتها ببطي :

 

_ مش بحب الستات أوي؟!.. أنتِ كنتي شايفة وفائي ليكي عجز مني يا عايدة؟!.. كنتي شايفة إن حناني عليكي في السنتين اللي قبل ما نقطع بعض خالص عجز؟!.. لأ يا عايدة ده كان حب وخوف كنت بنفذ كلام الدكتور لأنك مريضة قلب ومش حمل حاجة خالص، بس تعرفي أنا كنت حمار وغبي وأستاهل كل اللي أنا فيه ده، أنتِ غلطة عمري يا عايدة الغلطة اللي دفعت تمنها حياتي، بس خلاص كفاية لحد كدة الست اللي تبقى عارفة ان جوزها متجوز واحدة وتخلي إبنه يحبها ومش بس كدة لا تروحي تتفقي مع جوز أختها يجيب حبيبها القديم عشان تخون جوزها معاه تبقى ست واطية، كنتي عايزة تلعبي بشرفي بس أحب أقولك ان سارة مش خاينة يا عايدة ولا ممكن تكون، من اللحظة دي أنتِ برة حياتي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *