الفصل العاشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل العاشر من رواية عطر سارة

لا لا هذا مستحيل، محمود يحبها محمود لم يفهمها أو يفهم حبها إليه، جرت نفسها حتى وصلت أمامه مردفة :
_ لأ لأ يا حبيبي حقك عليا أنا أسفة غيرت ومكنتش عارفة ولا حاسة بعمل إيه، أعمل أي حاجة نفسك فيها غير أنك تبعد عني أنا من غيرك أموت يا محمود..
نفض يدها من عليه وأبتعد عنها مردفا بنفور :
_ أنتِ طالق يا عايدة طالق بالتلاتة هتفضلي متحرم عليكي تشيلي اسمي ليوم الدين..
ألقى عليها نظرة أخيرة وخرج سمع صريخها رجائها إليه بالعودة، تردد ذكرها لاسمه برأسه ومع كل هذا لا يشعر بالوجع عليها مثل عادته بل شعر بالوجع والاشفاق على حاله، ظلت تصرخ حتى دلفت عليها الخادمة وجدت جسدها على الأرض فقالت بلهفة :
_ إيه إللي عمل فيكي كدة يا ست هانم..
حركت رأسها برفض لكل ما يحدث حولها مردفة :
_ محمود تعالي هنا أنا عايدة حبيبتك موجوعة وهموت يا محمود ارجع لي حرام عليك هي السبب دخلت حياتنا وأخدت كل حاجة بتاعتي، محموووووود..
وفقط كانت صرخة أخيرة قبل أن تدلف إليها ممرضتها الخاصة وتعطي لها حقنة لتذهب لنوم عميق..
_____ شيما سعيد ____
بعد منتصف الليل..
أمام النيل..
جلس محمود على الكرنيش وهو يحاول أخذ أنفاسه بشكل منتظم، كل ما ظل يبني به سنوات طويل سقط اليوم فوق رأسه، كل ما عاش من أجله كان مجرد سراب ضاع به عمره، سقطت دمعة من عينيه رغماً عنه هو الآن بمفرده ومن حقه الانهيار مثلما يريد، هنا فقط سمح لنفسه بالبكاء بكى محمود علام للمرة الأولى بحياته، بنظرات مشوشة نظر للنيل وشريط حياته أمامه يسير..
عايدة وحبه لها، ليلة زفافهم وطلب الطبيبة الخاصة بها بأن يتعامل معها بأقل من العادي بكثير، يوم ولادة معتز خوفه عليها وعلى جنينه تذكر حديث الطبيب ” إزاي تكون حالتها كدة وتتجوز وكمان تحمل وتوصل لمرحلة الولادة” مرت عليه ساعات مثل السنوات حتى سمع بكاء صغيره، حمله بكف مرتجف وقبل رأسه بأعين دامعة سأل عليها بلهفة ليسمع إجابة أقلقت قلبه وضغطت على ضميره” بين ايد ربنا أدعوا لها “..
زادت الذكريات حتي وصل لمرضها بالخبث الذي بدأ يسير بكل يوم يمر بجزء من جسدها، حديث طبيبتها الخاصة ” محمود بيه مدام عايدة مش هينفع تعيش معاك أي علاقة زوجية بين أي لحظة والتانية ممكن روحها تطلع الأفضل ليها تتنقل المستشفى لحد ما نعرف نسيطر على الحالة ” عام كامل بداخل المشفى ينام على الاريكة المقابلة للفراش زاد الأمر سوء فترجته بأنفاس ثقيلة ” أرجوك يا محمود أنا عايزة أموت على سريري في حضنك خدني من هنا”..



