الفصل الرابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع نابغة بعصر الأغبياء

-أهذه الحجة الواهية التي قالتها سببا لاختفائها هكذا؟

 

زفرت بأنفاس عميقة وخرجت تنوِ الذهاب للمعبد سريعا وانتهاز تلك الفرصة حتى تثبت كذبها وتضعها بشبهة تساؤل، فصعدت درجات السلم الحجري المؤدي للمعبد وانحنت باحترام لتمثال المعبود آمون رع وتوجهت لمقابلة كبير الكهنة؛ فاستقبلها الأخير باحترام وتوقير وجلس برفقتها متسائلاً:

-ما سبب تلك الزيارة المباركة لنا أيتها الملكة تويا؟

 

أجابت بتلاعب:

-أريد الكاهنة بنترشيت، فابنتي قد اعتادت وجودها بحياتها ولا أجد سبباً لاستدعائك لها.

 

رمقها الكاهن بتعجب وأردف:

-أنا لم أقم باستدعائها ومن المفترض أنها لا زالت بقصر الملك!

 

حركت كتفيها بدهشة مصطنعة وقالت:

-لا، أبداً هي ليست معنا فقد غادرت منذ ثلاثة ليال قمرية وأخبرتني أن المعبد قد قام باستدعائها.

 

وقف الكاهن الأكبر منتفضا بغضب وصاح بحدة:

-أين ذهبت تلك اللقيطة؟

 

ردت بلامبالاة وأسلوب تحفيزي:

-لا أعلم، فمن المفترض أنها كاهنة تابعة للمعبد وأنتم من تعلمون عنها كل شيئ.

 

رمقها بنظرة حائرة وهي تضيف وكأنها تنوِ قول شيئ وتراجعت عنه:

-أظن أنهااااا.

 

صمتت فسألها باهتمام:

-ماذا؟ أنها ماذا؟

 

أجابته بتردد مصطنع:

-هي دائما ترافق أحد الحراس ولقد شككت بأمرها أنها على علاقة معه، ولكني لست متأكدة لذا أظنها معه فهو اﻵخر مختفي مثلها.

 

زغر الكاهن الأكبر بعينيه بحنق وصاح بغضب أهوج:

-إن فعلتها ستكون آخر خطيئة تفعلها بحياتها المذرية.

 

❈-❈-❈

 

سار برفقة ذلك الموكب الملكي المهيب عائداً لعاصمته طيبة ممتطيا جواده وهي بالخلف داخل ذلك الهودج الذي صنعه خصيصا لها حتى يداريها عن عيون المتلصصين الذين أرادوا معرفة شخصية تلك المحظية بعد أن علم الجميع أنه قام بحل الحرملك، فماذا تغير اﻵن!

 

بوسط الصحراء وقف القائد توت بعد أن غابت الشمس واقترب بجواده لملكه وقال باحترام:

-سنخيم هنا الليلة يا مولاي حتى تستريح الأحصنة ونعود بالصباح لاستكمال رحلتنا.

 

وافق سيتي على الفور وهتف مؤكداً:

-جيد، حتى ترتاح بنترشيت أيضاً فاظنها لا زالت محمومة.

 

انزل العبيد الهودج من أعلى الناقة وخرجت هى منه مرتدية زي الجواري تخبئ وجهها بوشاح حريري، فاقترب منها وتفقد حرارتها ليجدها عالية فقال بقلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *