الفصل الرابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع نابغة بعصر الأغبياء

-لا زلتِ محمومة، أنا لا أعلم ما سبب تلك الحمى!

 

ربتت على كفه بامتنان وابتسمت فلمح ابتسامتها من خلف وشاحها وقالت بهمس:

-لا تهتم مولاي، أنا بخير.

 

رفض متضايقاً قلقاً ونادى على قائده وأمره بصرامة:

-كيف يخرج موكب كهذا دون طبيب! تصرف وأحضر لي طبيبا في الحال.

 

انحنى توت باحترام ورد:

-هناك قرية قريبة من هنا، سأمتطي جوادي وأذهب لإحضار طبيب بسرعة مولاي.

 

وقبيل أن يغادر استمعا لصوت ارتطام جسدها بالأرض فهرع ناحيتها وحملها بسرعة واضعها إياها على جواده وخلع عنه عباءته الملكية ودثرها بها وركب خلفها فاحتنضها بقوة وهدر بقائده:

-أرشدني لتلك القرية سريعاً، فلا يوجد وقت لذهابك وعودتك بالطبيب.

 

حاول توت إثناؤه عن ذلك فقال بتعقل:

-مولاي، إن علم العامة أنك الملك ومن معك هي كاهنة كانت أو محظية فسينتشر الخبر كالنار في الهشيم ووقتها قد تقع خطورة عليها بحق، أكثر من مجرد حمى، لذا انتظرني هنا وسآخذها أنا بنفسي للقرية و……

 

قاطعه غاضبا:

-لن أتركها، أفهمت؟

 

أطرق توت رأسه متذمرا بصمت من تهوره وكأنه لا يهتم لا بمكانته وملكه ولا بحياتها وكل ما يراه هو فقط عشقه لها وهيامه بها، ففكر قليلاً ونزل من على حصانه ذاهبا صوب أحد العبيد وأخذ منه قطع من ثيابه وقال لسيتي بمهادنة:

-حسنا مولاي ولكن رجاءً أرتد تلك الملابس لتخفِ شخصيتك أرجوك.

 

وافق دون مماطلة وفعل وامتطى جواده من جديد وانطلق بسرعة صوب تلك القرية بعد أن أعطى أوامره للركب بأن يتحرك صباحاً للعاصمة دون انتظارهم.

 

وصل سيتي وتوت لأطراف القرية ولكن تأخر الوقت جعل القرية تصبح كالصحراء الجرداء لا صوت يسمع ولا ضوء يشير لوجود حياة بالمكان، ترجل توت وبدأ بالتحرك يمينا ويسارا باحثاً عن أي منزل يمكن أن يدلهم عن مكان طبيب القرية، ولكن العتمة الشديدة جعلت من الصعب عليه التحرك حتى وجد تلك الشعلة الآتية من بعيد يحملها كهل محني الظهر وصل من العمر أرذله صائحاً:

-من هناك؟

 

رد توت فورا:

-عابري سبيل، وقد مرضت زوجة صديقي ونحتاج لطبيب.

 

نزل سيتي من جواده حاملاً بيترشيت على ذراعه وهي فاقدة للوعي واقترب من الكهل هاتفا بتوسل:

-أرجوك دلنا على الطبيب بسرعة.

 

أومأ له الكهل وتحرك بخطا بطيئة بعد أن أشار لهما:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *