الفصل الرابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع نابغة بعصر الأغبياء

 

فكر وعاد يحدث نفسه مطنبا بالتفكير:

-لا أظنها على علاقة بأحد من خارج المنزل أو المعبد فهي قلما ما تخرج، إذن هو شخص من داخل المنزل ولكن من؟

 

جعد جبينه وهو يفكر بتركيز وكأنه يسترجع كل العاملين لديه وحك رأسه يشعر انه سيُجن من كثرة التفكير وعاد يقول سراً:

-تيا، تويا، حانوت رع وتوت هؤلاء من تتحدث معهم بصفة دائمة وفقط تويا ،حانوت رع وتوت من يعلما بعلاقتها معي فلا أظنها تتجرأ لإخبار ابنتي أنها على علاقة بي.

 

صمت عقله قليلاً وتنهد بحيرة ولمعت عينيه فور أن انتابه القلق وظن ما يظنه وهو يفكر بعقله:

-توت كان معي طوال الوقت بالحملة العسكرية ولا يمكن أن يكون تحدث معها بأى شيئ، فقط حانوت رع من ظل هنا برفقتها الدائمة ولكن هل يجرؤ على التحدث معها بتلك الطريقة وزرع بذور الفراق بينها وبيني.

 

حرك رأسه رافضاً الأمر فهو من أفضل حراسه ولا يمكن أن يخونه هكذا فشد على شعر رأسه هاتفاً بصوت مسموع:

-من إذن، من؟

 

استمعت تويا لصوته فاعتدلت بجسدها تلك التي تعجبت من قدومه بوقت مبكر لغرفتها بعد أن تركها وذهب لعشيقته وتوقعت أن يمكث معها الليل طوله كعادته، ولكنها وجدته عائداً ولم يتحدث معها منذ أن دلف الحجرة وحتى تلفظ بتلك الترهات.

 

رمقته بنظرة متعجبة من حالته وسألته:

-من ماذا؟ هل تحدثني يا مولاي؟

 

انتبه أنه تحدث بصوت مسموع فنظر لها بجفاء ورد:

-لا، لا تهتمي عودي للنوم.

 

اقتربت منه وانحنت ترمقه بنظرة حنونة وهمست برقة:

-اشتقت لك مولاي.

 

أدار وجهه عنها ورد بجمود:

-أنا متعب من السفر و…….

 

قاطعته متذمرة بضيق:

-متعب منذ ثلاث سنوات يا مولاي إن لم تكن تعي ذلك!

 

رمقها بنظرة حادة ورفع حاجبه لأعلى وهي تكمل:

-منذ أن اكتشفت علاقتك بالكاهنة وأنت لم تضاجعني من وقتها وكأنك تعاقبني على شيئ لا أعلمه بالرغم من تقبلي وتكتمي على الأمر.

 

رد بصوت أجش:

-لماذا أشعر بنبرة تهديد بحديثك؟

 

رققت صوتها وهتفت:

-أنا لا أجرؤ على تهديدك مولاي، جل ما أريده هو قربك.

 

نظرت بعينيه الشاردة واقتربت منه وقبلته دون أن يبادلها فابتعدت قائلة بحزن:

-اشتقت لك.

 

تحدث بداخل عقله مؤكداً:

-لا فرار من الأمر حتى وإن كنت لا تشتهيها فهي قرينتك وزوجتك الأولى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *