الفصل الرابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع نابغة بعصر الأغبياء

ابتسمت زوجة الكاهن وقالت:

-لهذا ترتدي زوجته كل هذه الحلى الغالية الثمن.

 

رمقها آخيا بنظرة بمعنى اصمتي وعاد يتفحص تلك الفاقدة لوعيها ووقف يخبره:

-ضربة شمس لا أكثر، تحتاج للراحة ولماء يوضع على جسدها لإنزال حرارته وستكون بخير بالصباح.

 

تنفس سيتي براحة وقال بتسائل:

-متى تفيق؟

 

رد موضحاً:

-فقط بعد إنزال حرارتها وستساعدك زوجتي بذلك.

 

خرج مصطحباً معه توت ليترك سيتي برفقة زوجة الكاهن والتي هتفت تخبره:

-لا بد أن نجردها من ملابسها حتى نغمر جسدها بالماء.

 

سألها باهتمام:

-وأين سنغمر جسدها بالضبط؟

 

ردت موضحة:

-لا تقلق، هناك بئر خلف المنزل وليس عميقا تستطيع اسنادها معي حتى تغمر مياهه جسدها بالكامل.

 

وافق وفعل ما أخبرته به وحملها عارية وفتحت الأخرى البئر وأسندتها معه وأنزلها برفق داخل البئر، ولكنها لاحظت ذلك الوشم الموضوع بجانب كتفها والمخصص للكهنة فهي تعلمه جيداً، ولكنها لم تتحدث واستأذنت تاركة إياه جالسا يسند حبيبته وخرجت متجهة للخارج حيث زوجها والقائد توت فأشارت للأول بالاقتراب ففعل وهمس بتعجل:

-جهزي بعض الطعام لهم فأظنهم لم يقتاتوا شيئاً فمتاعهم لا يحتوي حتى على قطرة ماء.

 

أومأت وتحركت لفعل ما أمرها به وعادت بعد أن جهزت الطعام ووضعته على الأرض فدعاه آخيا هاتفاً:

-هيا إلى الطعام وسأجعل زوجتى تجلس برفقة المريضة حتى يأكل رفيقك شيئاً.

 

أومأ توت وانتظر ملكه فدلفت زوجته قائلة:

-آخيا وصديقك بالخارج ينتظرونك على الطعام، تفضل وأنا سأظل برفقتها.

 

تركها لتسندها هي ولكنه عاد وقبل رأس حبيبته وهمس بصوت مسموع للأخرى:

-عودي إلى حضني حبيبتي فأنا أحترق دونكِ.

 

نظر للزوجة وسألها:

-لماذا لم تفق إلى الآن؟

 

ردت مؤكدة:

-لا تقلق عليها.

 

خرج سيتي ولملم أطراف ثوبه وجلس على الأرض وبدأ الأكل بشرود فقال آخيا ببسمة:

-يبدو أنك تحبها كثيراً.

 

أجاب بحزن:

-نعم، هي كل حياتي.

 

ابتسم الآخر وعقب عليه:

-لم أرَ هذا العشق منذ زمن طويل، فالحياة صعبة بما يكفي دون العشق فكفى تعقيدا.

 

تعجب واندهش من حديثه وسأله:

-الحب هو الدافع للحياة وبدونه كيف نفرق بين الإنسان والدابة التي لا تفعل شيئاً سوى العمل والتعب؟

 

حاوره آخيا موضحاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *