الفصل الرابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع نابغة بعصر الأغبياء

-اتبعاني.

 

مشيا ورائه فهمس توت لملكه قائلا:

-دعني أحملها عنك مولاي.

 

نظر له بحدة وهمس بدوره:

-لا تناديني هكذا، وانس أنني الملك حتى نخرج من تلك القرية.

 

انتبه توت لذلة لسانه وأومأ له باحترام وسار صامتا حتى وصلا لأعتاب ذلك المنزل الطيني البسيط وسمعا لصوت خبطات ذلك الكهل وصوته الضعيف:

-أيها الكاهن آخيا، افتح رجاءً.

 

فور أن استمع له سيتي صرخ بغضب:

-طلبنا منك طبيبا وليس كاهناً.

 

رد الكهل مبتسما:

-تلك قرية صغيرة والجميع يعملون بأكثر من عمل في آن واحد، يبدو أنك من سكان العواصم حيث الطبيب يعمل طبيبا والكاهن متواجد فقط للتعبد، ولكننا هنا تجد الكاهن طبيباً وحانوتيا والمزارع تاجراً وحارس ليلاً.

 

تضايق وارتعد قليلاً خوفاً عليها وتحرك رافضاً:

-لا أريد كاهنا، أريد طبيبا.

 

وقف فور أن استمع له يقول:

-لا تقلق فأنا طبيب قبل أن أهدي نفسي لخدمة المعبد، هاتها حتى أداويها.

 

اضطر مرغما على الخضوع له عندما شعر بوهن جسدها الذي زاد وهو يحملها، فدلف لمنزله المتواضع ووضعها على فراش أرضي بسيط فاقتربت زوجة الكاهن وبدأت بتحريرها من الحلى التى ترتديها فنظر لها سيتي بتعجب وسأل الكاهن:

-زوجتك ؟

 

أومأ مبتسماً فسأله الأول:

-كيف؟ أليس من المفترض أنك كاهن ونذورك تعني عدم امتلاكك زوجة ولا ابناء!

 

رد الكاهن موضحا:

-قلت لك أنتي طبيب قبل أن أكون كاهن وهي زوجتي قبل أن أصبح كاهنا أيضاً ولا تزال زوجتي ولكن دون ابناء فأنت تعلم لا يحق لي مضاجعتها بعد أن قمت بنذوري.

 

تعجب سيتي وسأله بحيرة:

-ولماذا تفعل ذلك بنفسك وبها؟ زوجتك أمامك ولا تعاشرها!

 

ابتسم الكاهن ورد مجيباً:

-تلك رغبتي وهي احترمتها وأرادت أن تستمر بالعيش معي بالرغم من ذلك.

 

سأله باهتمام:

-ما رأي المعبد والكهنة بذلك؟

 

أجابه موضحاً:

-طالما لا يوجد ما يثبت التزامي أو لا بنذوري لا يستطيعون فعل شيئ، فقط إن أصبحت أبا يستطيعون الحكم علي وعليها بما يريدون.

 

انحنى أرضا بعد أن انتهت زوجته من تجريدها من حليها وبعضا من ملابسها وتلك العباءة الملكية التي كانت تدثرها، فنظر الكاهن لها وقال بمغذى:

-يبدو أنك من علية القوم، ماذا تعمل؟

 

رد توت مجيبا عنه:

-إنه تاجر حلى ذهبية.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *