الفصل الرابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الرابع نابغة بعصر الأغبياء

مرت عليها الأيام بانتظار عودته لإخباره بقرارها المصيري والنهائي بعد أن فكرت لأيام وأيام بحديث تيا، تلك الصغيرة التي استطاعت أن تفتح عينيها على ما عجزت هي عن فهمه، أنه لا يكترث لأمرها فإن فعل ما كان خاطر هكذا بحياتها.
تذكرت حديث تيا لها بعد استلامها رسالة من القائد توت يخبرها باقتراب عودته برفقة الملك وتأكيده لها أنه سيتحدث معه بشأن زواجهما فور عودته فأرتها الرسالة وقالت لها بتوضيح:
-أرأيتِ بنترشيت، هذا ما أعنيه برجل يتحمل المسئولية ويحبك ويخاف عليكِ.
رمقتها بنظرة واثقة وأضافت:
-توت يعلم جيداً إن رفض والدي طلبه قد ينحيه عن قيادة الجيش وربما يق*تله، ولكنه يحبني وعلى أتم استعداد للمخاطرة من أجلي، فماذا عن حبيبك الذي ترفضين حتى البوح باسمه خوفا عليه، هل خاف عليك بنفس القدر؟
بكت بعد أن تذكرت ذلك الحديث وها هي تنتظر عودته بفروغ الصبر حتى تخبره بقرارها وليكن ما يكون، فإن أحبها حقا سينفذ طلبها دون مرواغة، أما إن كان يتلاعب بها فسيرفض أو يماطل ويرواغ كعادته.
لم يطل انتظارها كثيراً فعاد منتصراً كعادته واستقبله الجميع بإحترام، ولكنه ترك الجميع وهرع لها مثلما يفعل دائما.
اعتاد هو أن تستقبله بشوق ولهفة متعلقة بعنقه، ولكنه تعجب تلك المرة من استمرار جلوسها على الفراش بعد دخوله لحجرتها حتى أنها لم تحترم شخصه كملك وحاكم للبلاد ولم تقف إحتراما له؛ فجعد جبينه ونظر لها بدهشة وسألها فورا:
-هل أنتِ مريضة؟
أجابت بلامبالاة:
-لا.
تعجب أكثر واقترب من فراشها وجلس على طرفه وتفحص وجهها أكثر وعاد يسألها بقلق:
-ما بكِ؟
ردت بجمود:
-لا شيئ.
صر على أسنانه بضيق وحاول كبت غضبه فسحبها من ذراعها وقال بغزل:
-اشتقت لكِ قيثارتي.
لم تعقب بل سحبت يدها منه وابتعدت لنهاية الفراش بعيداً عنه فتضايق منها وصاح بحدة:
-بنترشيت، ما بكِ هل جننتِ؟
رفضت حديثه وأجابت باختصار:
-بل عقِلت.
❈-❈-❈
متكئا على فراشه الوثير واضعا ذراعه فوق جبينه شاردا بما حدث لا يصدق نفسه، وكم شعر بالضعف أمامها وهي تتمنع عليه بل وتساومه بهذا الشكل وبتلك الجرأة الجديدة عليها تماما؛ فتسائل بداخله متى كبرت إلى هذا الحد؟ أم أن هناك من يتلاعب بها وبعقلها ويزرع تلك الأفكار الهدامة داخل رأسها!





