الفصل الرابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع نابغة بعصر الأغبياء

-تلاعبت بي وأفقدتني عذريتي ووضعتني بموضع الخطر وفقط أنا المهددة حياتها هنا لا أنت، لذلك لا تهتم أليس كذلك؟

 

صرخ بها بفروغ صبر:

-لماذا تقولين ذلك؟ هل تجرأ أحد على لمسك أو اﻻقتراب منك؟ هل تجرأ أحد على تهديدك؟ بما تهذين أنا لا أفهم؟

 

بكت أكثر من صراخه بها وأدارت وجهها بعيداً عنه وقالت بصوت حزين:

-توقف عن المجئ إلى هنا مرة أخرى، فحتى اﻵن لم يعلم الكهنة وأتمنى أن يستمر الحال هكذا وحتى تقرر إن كنت تريدني حقاً أم لا لن تلمسني مطلقا ولن تطئ بقدمك تلك الحجرة.

 

رفع حاجبه مدهوشا بجرأتها وهي تكمل:

-وإما أن تؤمن لي حياتي وتبعدني عن الخطر كما وعدتني، أو تعيدني للمعبد استتر برداء الكهنة وأنا أتضرع للمعبود آمون أن لا يُكشف أمري.

 

حاول اﻻقتراب منها ولكنها أوقفته بنظرة من عينيها وقالت مؤكدة:

-لم تعطني الإختيار قبلا عندما ضاجعتني وسلبت عذريتي، وأنا فقط صمت لأنك الملك ولكن اﻵن أرجو منك أن تحترم رغبتي وتنفذ لي طلبي، فإما الأمان أو العودة للمعبد وسأترك لك حرية الإختيار مولاي.

 

شعر بالغضب ينمو بداخله ويزداد رويداً رويداً حتى شعر باقتراب انفجاره؛ فخرج سريعاً قبيل أن ينفجر بها هي من يعشقها ووقتها ربما ستذعر منه وينتهي هذا العشق الذي دام لسنوات وهو يفكر من ملئ رأسها الصغير الطفولي بهذا الحديث؟

 

عادت هي من شرودها على صوت خطواته العنيفة التي تدب الأرض دبا وفتحه لبابها دون سابق إنذار ودلوفه الحجرة ناظراً لها بغضب جحيمي وصرخ بها عاليا:

-كيف تجرؤين بالتمنع علي وطردي من حجرتك؟ من أين لك بتلك الجرأة حقاً؟

 

ردت متلعثمة:

-جرأتي من مكانتي عندك إن كانت حقيقية، ولكن يبدو أنها درب من الخيال.

 

شعر بوغزة بداخله من تشكيكها لمشاعره وعشقه لها فاقترب منها هاتفا بحب:

-أنا أعشقك بنترشيت، كيف استطعتٌ استقبالي بهذا الشكل بعد طول فراق؟ ألم تشتاقِ لي؟

 

أومأت له بوهن وردت مؤكدة:

-بل اشتقت لك حد الألم يا مولاي.

 

اقترب منها ورقق صوته مصرحا:

-وأنا اشتقت لك حد الألم قيثارتي، لماذا فعلت ذلك؟ هل قامت الملكة تويا بإخافتك وتهديدك بحديثها المهترئ؟

 

أطرقت رأسها ولم تجبه، فرفع وجهها بسبابته ونظر لعمق عينيها هامسا بحب:

-لن يجرؤ أحد على اﻻقترب منك ما حييت، اسمعتي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *