الفصل الرابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع نابغة بعصر الأغبياء

 

عادت لتقبيله فبادلها وسحبها أسفله واعتلاها ونظر لها بتدقيق وسأل:

-هل تحدثتِ معها بشيئ؟

 

أجابته متسائلة:

-من تقصد مولاي؟

 

رد بغضب وهدر بها:

-تعلمين من أقصد فلا تتلاعبي معي، هل تحدثتِ معها بشئ؟

 

ارتبكت وابتلعت ريقها بتوتر وأومأت مجيبة:

-نعم.

 

اعتدل بجسده وسحبها أمامه وأشار لها لتقص عليه آخر كلماتها لها، فحرك الكلمات داخل رأسه واستشف أن تلك الكلمات لربما كانت السبب في تمردها هكذا عليه، فنهض من مكانه وسحب رداؤه الملكي ووضعه على جسده وتحرك خارجا فسألته تويا بلهفة:

-إلى أين يا مولاي؟

 

لم يجبها وابتعد فورا من أمامها خارجا بسرعة متجها نحوها ليتحدث معها مجدداً بما حدث بينهما.

❈-❈-❈

 

ظلت تبكي منذ خروجه وهي تشعر بألم صدرها يتفاقم ولعنت نفسها على تحديها له بهذا الشكل، و لكن عقلها عاد لتوبيخها مؤكداً أنه إن لم يرضخ لطلباتها فهذا يؤكد حديث تيا وأنه فقط يتلاعب بها، ووقتها ستترك المنزل والمعبد والبلاد كلها وتبتعد عنه أولاً وعن الخطر ثانيا وعن كل ما قد يؤذيها.

 

استرجعت حديثهما سويا عندما هتفت بكلمتها التي اخرجت جحيم غضبه لتراه بتلك الهيئة لأول مرة عندما قالت له:

-بل عقلت.

 

احتدت تعابيره وهدر بعنف:

-ماذا تقولين يا هذي؟ ما سبب كل هذا أيتها المعتوهة ألا تعلمين من أنا؟

 

ردت بقوة زائفة قد استدعتها للحظات:

-أعلم أنك حاكم البلاد، وأعلم أنك تظن أنني أخضع لك وأنك تملكني، ولكن هذا ليس صحيحاً أبداً.

 

صر على أسنانه بغضب عامر وسألها بحدة:

-ماذا هنالك بنترشيت؟ تحدثِ بوضوح.

 

ردت موضحة:

-متى ستؤمن على حياتي؟ متى ستبعدني عن الخطر وعن نظرات الملكة لي بأنني لا استحقك؟ متى ستخاف علي مثلما أخاف عليك وتأخذني بعيداً بمكان لا أخاف أن أظهر لك حبي به دون الذعر من الكهنة؟ متى ومتى ومتى ستفعل أي شيئ لأجلي أنا فقط وليس لملكك وملوكتك؟

 

تعجب من سردها كل تلك الأمور بذلك التنظيم وهي لأول مرة تطلب منه هكذا أمرا أو بالأحرى أول مرة تطلب منه أي شيئ على الإطلاق، فسألها باستنباط:

-من تحدث معكِ وملئ رأسك بتلك الترهات؟

 

ردت بضيق:

-ترهات! هل حياتي بالنسبة لك ترهات؟ فأنت إذن لا تهتم لي وتقض معي وقتك للتسلية أليس كذلك؟

 

تعجب من تحويرها الأمر لهذا الحد ولم تمهله الفرصة للإجابة فعقبت باكية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *