الفصل الثالث من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثالث نابغة بعصر الأغبياء

 

اقتصار الملك عليها زرع كرهها بعنف داخل عقل وقلب تويا التي اعتبرتها السبب في تدهور علاقتها بالملك، ولكنها اضطرت أن تصمت خوفا على مكانتها، ولكن لم يمنعها ذلك من إخراج كرهها لها بأي طريقة أخرى وكانت تنتهز الفرصة عند غياب سيتي عن البلاد.

 

نزلت الحديقة الخاصة تبحث عن ابنتها فلم تجدها فتحركت صوب الحرس وسألتهم:

-أين الأميرة تيا؟

 

رد أحدهم باحترام:

-بغرفة الكاهنة يا مولاتي.

 

صرت على أسنانها وتحركت صوب الباب وفتحته فجأة دون أن تطرق ودخلت تنظر لهما بحدة وحدثت ابنتها:

-تيا، هل ستجلسين هنا طوال اليوم؟ أﻻ يوجد شيئ مفيد لتفعلينه؟

 

ردت تيا باحترام:

-أتعلم من بنترشيت بعض الأمور أمي.

 

ضحكت ساخرة وهتفت بضيق وهي تنظر لبنترشيت:

-أنا لا أجد أي إفادة من تواجدها هنا ولكن إصرارك أنتِ ووالدك بتواجدها هنا هو سبب صمتي فقط لا أكثر، والآن اذهبي وتفقدي اخاكِ رعمسيس مع المربية.

 

زفرت تيا بضيق وتحركت للخارج فانتهزت تويا الفرصة ووقفت أمام بنترشيت تعقد ساعديها أمام جسدها بصمت والأخرى واقفة أمامها باحترام ومطرقة رأسها لاسفل؛ فاقتربت منها تويا حتى باتت شبه ملاصقة لها وهمست بغل وكره:

-كم تظنين ستستمر تلك العلاقة المحرمة التي بينك وبين الملك؟

 

لم تجبها بل ظلت مطرقة رأسها بخجل فأضافت الأولى:

-أﻻ تخجلين من نفسك ومن نذورك الدينية؟ أﻻ تخجلين من العار الذي جلبته للمعبد ولوالدك؟

 

حاولت التحدث فرفعت رأسها تنظر لها بتوتر وردت متلعثمة:

-أنا آسفة مولاتي ولكن……

 

بالطبع لم تمهلها الفرصة لاستكمال حديثها فقاطعتها صارخة:

-آسفة! هل هذا ما عندك؟ مجرد الأسف من فعل المحرمات، حقا بائعة هوى لعينة.

 

بكت بنترشيت رغما عنها من الإهانة وردت تدافع عن نفسها هاتفة:

-أنا لست ببائعة هوى يا مولاتي، فأنا…

 

عادت لمقاطعتها بحدة وغضب:

-لست ببائعة هوى، فماذا تكونين إذاً؟ فأنتِ لستِ بخليلة أو جارية ولا محظية أو كاهنة أيضاً فالكاهنات عذراوات فماذا تكونين؟

 

صرت على أسنانها وعقبت:

-فقط بائعات الهوى هن اللاتي يضاجعن الرجال دون ارتباط رسمي، فقط مقابل المال وصدقيني أنني لن أصمت طويلاً على هذا الوضع وسترين قريبا انتقامي.

 

بكت ونزلت عبراتها على وجهها بغزارة من الإهانة الشديدة التي تلقتها ولا تستطيع لا الرد ولا الدفاع عن نفسها، فظل الحال هكذا كلما سنحت لها الفرصة لتزيل نارها عن طريق توبيخ بنترشيت توبيخا لاذعاً ولم يكن أمام الأخيرة سوى الصمت وعدم إحداث جلبة خوفاً منها ومما قد تفعله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *