الفصل الثالث من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثالث نابغة بعصر الأغبياء

أخبرت حارسها وجاسوسها بمراقبة تحركات الملك ولكن خيتا لم يفش سر ملكه لولائه الشديد له فالملك يُقدس كما يُقدس المعبود رع، وما زاد من حيرتها هو عدم ظهور تلك العشيقة للعرافة التي حاولت جاهدة أن تكشف سرها لتقول ممتعضة:
-اظنها تستعمل تعويذة حماية مولاتي، وتعويذة قوية أيضاً من فعل أحد السحرة الكبار.
تنفست بحدة وجلست بجوارها:
-سمعت من جواسيسي تذمر نساء الحرملك فهو لم يضاجع أي منهن منذ توليته الحكم والآن توقف أيضا عن مضاجعتي وكأنه اكتفى بها.
وقفت تشد شعرها بقوة:
-من تلك التي أخذت عقلة وقلبة لدرجة أن يمتنع عن كل النساء ويمتنع عن حقه بإنجاب العديد من الأبناء، بل ويمتنع عن حقه بمضاجعة من يريد كما فعل أسلافه من قبل.
هتفت العرافة متسائلة:
-مولاتي، هل كان يضاجع غيرك قبل أن يتولى الحكم؟
نفت وهي تتذكر صرفة الدائم للجواري التي أهداها له والده بعد عودته من كل حملة كمكافأة له:
-لم يكن يتنقل من جسد لآخر، كان يكتفي بي فأنا بالنهاية من أصل ملكي ولا يمكنه الجمع بيني وبين الجواري والمحظيات.
علقت عليها العرافة نافية حديثها:
-بلى يستطيع، فلا يوجد ما يمنعه فهو كان ولي العهد ويحق له امتلاك الجواري وحتى الجمع بين أكثر من زوجة ولكنه اكتفى بك مولاتي برغبته، فهل حدث منك ما جعله يكتفي بأخرى.
ابتلعت ريقها ووجدت نفسها تختنق بلعابها فصرخت بها:
-إن لم تستطيعي معرفة من هي عشيقته فما حاجتي لك يا ملعونة.
نهضت العرافة من الأرض ووقفت تنظر لها بحزن والأخرى تصيح بها:
-لا تريني وجهك القبيح هذا حتى تعلمي هويتها ووقتها فقط قد أزنك ذهباً فقط إن علمتِ بهويتها.
❈-❈-❈
استيقظت لتجد تلك الأعين التي تراقبها من أعلى مكان نومها فذعرت تبتلع ريقها وتحاول الجلوس باعتدال وهي تدفع ذلك النائم بجوارها ليستيقظ، فهمهم بخمول:
-اتركيني استرح بحضنك قليلاً قيثارتي فقد أهلكتني بمضاجعتك يا شقية.
آخ من كلماته الفاحشة التي دائما ما يمطرها بها، ولكن هذا ليس بتوقيتها فزوجته تقف أعلى رأسيهما تنظر لهما بحنق فتلعثمت مرتبكة تتمتم:
-مولاتي!
استمع ذلك النائم لنبرتها المذعورة ففتح عينيه ليتفاجئ بتويا تقف أمامه وعيونها محتقنة بغل فاعتدل يغطي نصف جزعة العاري والتفت لتلك الخائفة وتختبئ أسفل الغطاء حتى لا تكشف جسدها العاري.





