الفصل الثالث من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثالث نابغة بعصر الأغبياء

أدار وجهه مبتسما لحبيبته وكأنه يؤكد لها أنه من أمر سحرته بإلقاء تلك التعويذة لحمايتها وانتظر منها نظرة امتنان أو حب، ولكنه لم يجد غير الرعب والفزع فعاد يستمع لتويا:
-ولكنها كما رأت ملامح منزل النيل وأخبرتني بمكانه، علمت ترددك لتلك الغرفة ووقتها فقط تأكدت من هوية عشيقتك.
سألها سؤالا عابراً وكأنه لم يهتم لكل ما قصته عليه:
-وهل تعلم الكاهنة لمن تعود تلك الغرفة؟
نفت برأسها:
-فقط أخبرتني أنها غرفة بمهجع الخدم ولم تستطع حتى الآن بكشف هوية صاحبتها فتعويذة الحماية قوية يا مولاي.
استحسن الأمر هازاً رأسه عدة مرات والتف يسحب ملابسه ليرتديها وانحنى يقبل بنترشيت أمام نصب عيني قرينته؛ فاتسعت حدقتيها بالغل والغضب وهي تستمع له يهمس بحب:
-لا تخافي حبيبتي وعودي للنوم.
تركها وسحب تويا معه للخارج وهي لا تصدق نفسها فهل نجت من موت محتم أم أنه فقط تأجل لوقت آخر.
❈-❈-❈
بعد مرور سنتين…
فتحت عينيها على لمساته الرقيقة فابتسمت وتنهدت بهدوء هامسة:
-لن تكف عن فعلتك يا مولاي حتى تتسبب بق*تلي.
ضحك عاليا وداعب جسدها بفمه وأنامله وهو يمزح هاتفا:
-بل أنتِ من قت*لتني عشقا قيثارة الحب بل قيثارة العشق.
اعتدلت بجسدها ورمقته بنظرة معاتبة وقالت بكسل:
-لم استيقظ بعد لأجادلك مولاي، ولكنك تتعمد إثارة غيرة الملكة تويا وهي لن تقف مكتوفة الأيدي هكذا لترانا سويا سنوات وسنوات بل ستفعل أمراً ما وهذا حتمي.
غمز لها بطرف عينه وهتف بتأكيد:
-من يستطيع تحدي الملك فليتفضل.
حركت رأسها باعتراض وصرحت قائلة:
-منذ أن علمت الملكة تويا بعلاقتنا وهي ترمقني دائماً بنظرات قاتلة تجعلني أخاف من التطلع إليها، وأنا لا أريد أن تتوتر علاقتي بتيا يا مولاي فأنت تعلم كم أحبها.
سحبها داخل حضنه وزفر مطمئنا:
-لا تقلقي حبيبتي، كنت اتخذ حذري منها في بادئ الأمر عندما علمت خوفا من تهورها، ولكن الأمر أصبح واقعا وبعد مرور سنتين على معرفتها فأظن أنها لم تعتاد فحسب بل تقبلته وانتهى.
تنفست بعمق فاقترب من عنقها وهمس بجانب أذنها:
-كفى حديثاً عن تويا يا حبيبتي فأنا أريد تمضية الوقت معكِ بعيدا عن أمور الحكم ومشاكل الحريم.
أومأت موافقة وعقبت:
-حسنا، ولكن كُف عن المبيت هنا رجاءً فحتى وإن وضعت ألف حارس فحتما يوم من الأيام سيعلم الناس بعلاقتنا ووقتها سنخسر سويا، أنا سأخسر حياتي وأنت ستخسر حكمك فانتبه رجاءً.




