الفصل الثالث من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثالث نابغة بعصر الأغبياء

 

جعد جبينه وحدق بها بغضب وسألها بصوت أجش:

-ماذا تفعلين هنا؟

 

أجابته وهي تصر على أسنانها:

-أنا من عليها سؤالك أيها الملك العظيم، ماذا تفعل بغرفة كاهنة وهبت حياتها وجسدها لخدمة المعبد؟

 

ترك الفراش ووقف أمامها فظهر جسده عاريا تماماً غير مهتما لنظراتها الحزينة والتي تكاد تخترق تلك الخائفة خلفه، فأمسك ذقنها ليدير وجهها ناحيته وهو يتكلم بصرامة:

-أنظري لي أنا ولا تصبي غضبك وسُمك بها فالأمر ليس بيدها.

 

صاحت متسائلة:

-ماذا تعني؟

 

أجابها بقوة لا تليق إلا بالملك:

-أنا الملك سيتي مرنبتاح الأول من اسمي، وكلكم رعاياي وعبيدي وأنا من أقرر بأي جسد سأصب رغبتي أو غضبي.

 

نطق كلماته يركز على حروفه بمغذى وأضاف:

-فلا تجبريني أن تكوني أنتِ الجسد الذي أصب به غضبي وارحلي من هنا وإياكِ والتحدث حتى لنفسك بتلك العلاقة.

 

عقبت عليه تكمل حديثه:

-الآثمة.

 

رمقها بنظرة حادة وهي تردد:

-العلاقة الآثمة أيها الملك.

 

زمجر بشراسة وقبض على ذراعها وهو يصر على أسنانه:

-إياكِ وفعل ما يدور برأسك، عنقك سيكون الثمن إن فعلتها تويا أنا أحذرك.

 

تنفس بحدة ولأول مرة يدخل الخوف لقلبه فظهر ارتعاش صوته:

-لا يعلم بعلاقتي سوى أفراد تعد على أصابع اليد الواحدة وكلهم ولائهم لي منقطع النظير، وإن علم آخرون وخاصة كهنة المعبد فلن يكن أمامي غيرك لأطيح برأسك المغرور هذا عن عنقك حتى استريح منك.

 

بكت وهي تردف بحزن:

-لا تضعني تحت طائلة العقاب، فكما علمت أنا قد يعلم البقية دون تدخل مني.

 

أثار حديثها فضوله لمعرفة كيف علمت! فلا يمكن أن يخبرها قائده توت ولا حارسه حانوت رع، ولا حتى جاسوسها خيتا الذي أثبت ولاؤه له فمن يا ترى؟

 

ابتلع ريقه خوفاً من انكشاف أمرها على يد العديد فالسر إن خرج عن اثنين لم يصبح سرا أبداً وها هي الدائرة بدأت بالاتساع ليعلم أكثر من شخصين؛ فسألها بحذر:

-من أخبرك تويا؟ وإياكِ والكذب فأقسم أن لن ترِ نور الصباح ويموت سري معك.

 

أطرقت رأسها تخبره:

-العرافة اخبرتني عن علاقتك ولكن هناك تعويذة تحجب عنها رؤية هويتها.

 

انهت كلمتها تشير برأسها تجاه بنترشيت الملتفحة بغطاء الفراش ترتعش خوفا وأكملت حديثها:

-تعويذة ربما لا يتقنها سوى سحرة الملك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *