الفصل الثالث من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثالث نابغة بعصر الأغبياء

 

عاد يبتسم قائلا:

-متى كبرتي لتتحدثي مع الملك بكل هذه الفصاحة والرزانة؟

 

قبلت راحته وأجابت:

-كبرت على يدك مولاي.

 

ارتدى ملابسه وتجهز للخروج ولكنه استمع لصوت ابنته من الخارج تطرق على الباب منادية:

-بنترشيت، أﻻ زلتِ نائمة؟

 

انتفضت الأخيرة تلملم ثيابها وتنظر له برجاء حتى لا يخرج صوتا هامسة:

-أرجوك لا تتحدث وإلا استمعت لك.

 

ابتسم لها متعجباً وقال بصوت منخفض:

-أنا حقا لا أهتم إن علمت بوجودي هنا.

 

رمقته بنظرة حزينة وقالت:

-ولكن أنا أهتم، أرجوك اخفض صوتك واختبئ.

 

ضحك مجددا فوضعت يدها على فمه لتكتم صوته فابعد يدها وقال بسخرية:

-أختبئ! أنا الملك، فماذا تريدين مني فعله أن اختبئ أسفل الفراش مثلا!

 

همست برجاء:

-مولاي، أتوسل لك.

 

انصاع لها وابتعد عن مرمى الباب ولا زالت تيا بالخارج تطرق الباب:

-هيا أيتها الكسولة استيقظي.

 

توجهت للباب وفتحته بحذر ووقفت بجسدها أمام مدخله حتى لا تراه ابنته بالداخل وقالت بتوتر:

-صباح الخير تيا، امهليني الوقت لأرتدي ملابسي.

 

غمزت الأخيرة بعد أن فهمت حالتها وقالت بتلاعب:

-حسنا، لا تتأخري.

 

ارتدت ملابسها ونظرت فوجدت سيتي متكئ على الفراش بأريحية فهتفت بحدة:

-هيا مولاي أخرج.

 

رد بجمود متسائلاً:

-أتطرديني من قصري؟

 

ابتلعت بتوتر وقالت باعتذار:

-آسفة، ولكن لا أريد أن يراك أحداً خارجا من غرفتي والجميع قد استيقظ وهذا الجزء خاص بالخدم والعبيد، فماذا سيكون تفسيرهم عندما يجدوا حاكم البلاد يخرج منها؟

 

وقف و هندم ملابسه وانحنى يقبلها قبلة عميقة وابتعد هاتفا بتلاعب:

-هذه القبلة حتى لا تنسيني إلى المساء، وحتى يظل تفكيرك بي وما أنتويه معك أيتها الجميلة، فإلى المساء إذن.

❈-❈-❈

 

مرور الأيام لم يكن سهلاً عليها خصوصا أثناء غيابه هو محبوبها وعشيقها لحروبه وفتوحاته أو لتفقد أحوال البلاد فكانت تظل قابعة بغرفتها حتى تتحاشي اللقاء بها، الملكة تويا التي كانت ولا زالت صامتة على ما يحدث أمام ناظريها ولكن لم يفت عليها الأمر دون أن ترمقها دائما بنظرات مغتاظة وكارهة فهي ليست فقط العشيقة الوحيدة للملك بل هو حتى قام بفض الحرملك تماما مقتصرا عليها هي دون باقي الجواري.

 

بالطبع تلك الفعلة زادت من نفوذ وقوة الملكة تويا أمام الجميع ظنا أنه فعل ذلك حبا وتوقيرا لها فلم تشئ أن تغير ذلك فهي المستفيدة الكبرى منه حتى وإن كان ظاهرياً، فلم يعلم الجميع أنه توقف عن مضاجعتها تماماً منذ ثلاث سنوات أو لنكن أدق منذ أن أنجبت ابنها رعمسيس الثاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *