الفصل الخامس عشر من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخامس عشر نابغة بعصر الأغبياء

❈-❈-❈
وسط اﻻحتفالات ليس فقط بانتصاره الساحق على الأعداء ولكن أيضاً لحبهم الشديد له وقبولهم تتويجه ولا زال والده على قيد الحياة، هتف العامة من الشعب بفرحة وهللوا بسعادة أثناء سيره بموكب ضخم ومهيب لا يليق إﻻ بشخصه الواثق والقوي.
قفز من على فرسه وخطى داخل المعبد مطرقا رأسه قليلا ليتفادي أوراق الورود وفروع الزهور التي تُلقى عليه من قِبل عامة الشعب الملتفين حول المعبد بكثافة.
فور أن دلف للداخل وجد جميع الكهنة متراصين بجانب بعضهم البعض يستقبلوه بحفاوة وحرارة مرحبين به وبحاشيته فأومأ لهم إيماءة خفيفة ورسم ابتسامة ضيقة على وجهه وتحرك تجاه الممر المؤدي للمذبح الخاص بالمعبد.
وقف أمام الكاهن الأعظم وهو ينظر له بتدقيق لملامحه الحادة والجامدة فابتسم ذلك الرجل حليق الرأس وقال:
-مبارك عليك الإنتصار والتتويج مولاي.
انحنى فوراً أمامه فتبعه الجميع حتى والده الفرعون آثر أن ينحني هو الآخر تبجيلا له ولانجازاته فشعر بالفخر والفرح وبدأت مراسم التتويج حيث وقف رعمسيس أمامه حاملاً تاجه العالي والمكون من قطعتين دليل على سيادته للوجه البحري والقبلي و هتف عاليا:
-اليوم أتوجك أيها القائد سيتي لتكون فرعون مصر.
وضع التاج على رأس نجله وانحنى من جديد باحترام ولكن تلك المرة قام الجميع بالسجود أرضا كنوع من التبجيل والاحترام فوقف منتصبا عندما خاطبه الكاهن:
-أيها الفرعون سيتي مر إن بتاح توجناك فرعونا للبلاد فلتتخذ لنفسك اسم يليق بك وبالالهة.
رفع رأسه بشموخ ورد:
-أنا الفرعون سيتي مر إن بتاح (معناه رجل المعبود ست ومحبوب المعبود بتاح) حاكم الأرضين و مِن معت رع (وتعني خالد هو عدل رع).
صاح الجميع بسعادة لتخرج الكاهنات يحملن باقات الزهور والورود بأيديهم ويسرن بخطين مستقيمين ومتوازيين فحاوطنه والقين الزهور عليه فأغلق عينيه يرمش بفرحه حتى وقعت عينيه عليها وهي تنظر له مبتسمة وسعيده فاتسعت بسمته وظل محدقا بها بشكل كبير حتى لاحظت هي ولاحظن باقي الكاهنات تحديقه بها فتهامسن حتى انتبه هو لنفسه وأدار وجهه ينظر بغير إتجاه، ولكنه عاد ونظر لها وكأنه سُحر فور أن رآها فرسم ملامحها فوراً داخل عقله ولم ينس أن ينتهز أول فرصه للتقرب منها وسط انشغال الجميع بالاحتفال وشرب الخمر فانحنى هامسا بأذنها:




