الفصل الثالث من رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثالث من رواية سند الكبير

الفراشة_شيماء_سعيد

 

في غرفة وعد…

 

انتبهت على صوت الباب لتقوم من تلك الدوامة التى غرقت بها بالماضي، قامت من مكانها بثقل تزيل أي أثر لدموعها ثم فتحت الباب، ابتسمت إلى تلك المرأة التي لم ترى منها شر أبداً رغم شدتها و قوة شخصيتها…

 

بحنان أم فتحت لها ذراعيها لتلقي بنفسها داخل أحضانها تود أن تشعر بالقليل من الأمان بين أسوار هذا البيت المخيف، حركت السيدة حكمت كفها على خصلاتها قائلة :

 

_ ليكي وحشة يا وعد، بقى كدة تنسي جدتك حكمت سنتين كاملين…

 

أغلقت وعد عينيها ثم أخذت نفس عميق قبل أن تقول بحزن طفيف :

 

_ حقك عليا يا تيتة بس صدقيني كدة أحسن ليا و ليكم إحنا مش شبه بعض…

 

أخذتها السيدة حكمت من كفها و دلفت بها للغرفة مغلقة الباب خلفهما ثم جلست بجوارها على الفراش لتنام الأخرى على صدرها، ابتسمت العجوز قائلة بعتاب :

 

_ قلوبنا كلنا اتعلقت بيكي حتى قلب سند، ليه يا بنتي البعد، ليه فتحتي باب جهنم على نفسك؟؟ سند مش بيكره في حياته اد الكذب و الغدر…

 

قالت بقهر :

 

_ الوجع مش ليكم بس كان ليا أنا كمان، وجودي من البداية في الكفر ده كان غلط كبير، الكبير كان عايزني أبقى جارية له يعمل فيها كل حاجة و كمان تبقى أرنبة كل يوم عيل، أنا مستحيل أعيش الحياة دي مع واحد مفيش جوايا له أي مشاعر…

 

بمكر قرصت السيدة حكمت وجهها ثم قالت بعيون خبيرة :

 

_ من امتا فينا من الكدب يا وعد، بقى عيونك اللي كانت بتطلع قلوب عمرها ما حبت سند عليا أنا الكلام ده؟!… يا بنتي ليه مصممة تتعبي قلبك و قلبه و قلوبنا كلنا معاكي…

 

هربت بعينيها منها هامسة بتوتر :

 

_ كان وقتها انبهار كبير من شخصيته.. وقتها كنت هبلة و أول مرة أشوف شخص كدة بس أنا خلاص كبرت و فهمت، تيتة أنا عايزة أمشي أنا و جوزي من هنا من غير غدر سند أو مشاكل منه، الكلام فات أوانه أنا دلوقتي ست متجوزة لو فعلاً ليا مكانة عند حضرتك.. ساعديني أمشي من هنا…

 

أومأت العجوز بصمت، معها حق عن أي حب تتحدث و الأخرى تزوجت و انتهى الأمر… الصرخات الآتية من الأسفل جعلتها تنتفض لتفتح الخادمة الباب بلا سابق إنذار صارخة :

 

_ الحقي يا ست الناس…

 

وقفت السيدة حكمت مستندة على عصاها قائلة بقوة :

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *