الفصل الخامس عشر من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الخامس عشر نابغة بعصر الأغبياء

 

-ما اسمك؟

 

 

 

 

رفعت وجهها تنظر له بانبهار وتعجب، فهل تخلى الفرعون عن مقامه العالي وتحدث معها هي؟ فتلعثمت وترددت فإبتسم لها وسحبها بعيداً عن أعين الجميع وسألها مجدداً بعد أن تأكد أنهما بمفردهما:

 

-قلت لكِ ما اسمك؟

 

 

 

 

ابتلعت ما بحلقها وأجابت:

 

-بنترشيت يا مولاي.

 

 

 

 

اقترب منها أكثر وأمسك خصلة من شعرها وداعبها بسبابته مرددا:

 

-بنترشيت الجميلة، قيثارة الحب.

 

 

 

 

أطرقت رأسها بخجل فهتف بإطراء:

 

-وكأن اسمكِ قد خلق لكِ، قيثارة الحب تعزفين على أوتار القلوب فيقع أعتى الرجال صريع عشقكِ.

 

 

 

 

لم تتخيل بأحلامها أن تسمع مثل ذلك الغزل ومِن مَن؟ مِن الفرعون ذاته، فحقا هي تهذي أو تحلم فصرحت لنفسها بانبهار:

 

-يا إلهي هل يمكن أن يصنع الغزل كل هذا لمجرد سماع بضع كلمات! أم أن قائلها هو من جعل الفؤاد ينبض بشراسة ليصبح صوته صاخبا هكذا!

 

 

 

 

ظل يرمقها بنظرات متغزلة وهي ترتعش من نظراته فهمس بأذنها قبيل أن يغادر:

 

-سنلتقي مجدداً قيثارتي الجميلة.

 

 

 

 

❈-❈-❈

 

ظل محدقا بسقف الغرفة وهو ممددا على فراشه الناعم فاحتضنته قرينته وابتسمت له قائلة:

 

-تشعر بالأرق؟

 

 

 

 

أومأ دون تعقيب فعقبت:

 

-لم يتغير شيئا بتنصبك وتتويجك سيتي، فقد كنت أنت من يدير البلاد حتى قبل التتويج.

 

 

 

 

رمقها بنظرة جامدة وأغلق عينيه محاولاً الهروب من حديثها الذي يشتت تفكيره عن تلك التي سحرته بمجرد نظرة من عينيها، ولكنها لم تيأس محاولة اختلاق أى حوار بينهما؛ فبالرغم من قبولها الزواج منه وهو لا يحمل دماء ملكية عكسها هي التي تنحدر من عائلة ملكية أباً عن جد إﻻ أنها لم تشعر مطلقا أنه ممتن لموافقتها الزواج منه، فهي تعلم جيداً أن زيجتهما سياسية ولكنها أصبحت زوجته وقرينته وأم ابنته الوحيده.

 

 

 

 

وها هي تحمل بأحشائها جنين آخر قد يكون ولدا يصبح له شأنا عظيما كوالده وحتى إن شعرت هي بالمسافة التي يضعها بينهما دائماً وقد تقبلتها قديما بسبب تأملها أن تصبح بيوم من الأيام زوجة الفرعون؛ فها قد تحققت أمنيتها أخيراً ولن تدع أي شيئ يقف عائق بينهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *