الفصل الثالث رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثالث حارة الدخاخني

رددت سؤالها وقد علقت بحلقها غصة ق/تلت بداخلها أي شعور:
-ردي عليا، أخويا جراله حاجه؟

انهارت ورد وأخبرتها دون وعي:
-ق/تله، يوسف مات، مات يا ملك ماااات.

تجمدت فجأة بعد أن استمعت لها والتفتت تنظر لوالدتها تسألها بعدم تصديق وكأنها لم تكن لتصدق ما حدث:
-الكلام ده صح يا طنط؟ عمي رشوان قت/ل أخويا؟

بكت الأخيرة وأطرقت رأسها خزيا فانهارت ملك باكية وظلت تصرخ وتنتحب حتى سقطت أرضا وهنا فقط تحركت والدة ورد لاسعافها حتى استفاقت فوفقت تنظر لهما بتيه واستأذنت وغادرت وهي تنتوي البحث عن ج*ثة شقيقها والذي حل محل والدها منذ أن كانت بالخامسة من عمرها.

وصلت لمكان عمله ودلفت لعلها تجده واقفا كعادته يرص المعروضات أو يصيح بالعمال ولكنها تفاجئت برشوان يجلس واضعا قدم فوق الأخرى غير عابئ أو مهتم لما حدث يدخن أرجيلته بذلك الوقت المبكر ويحفز بالعمال:
-شهلو شويه عايزين نخلصو من الليلة دي.

أبطأت حركتها حتى وقفت بمنتصف المحل وعبراتها تغرق وجهها فترك رشوان الأرجيلة ووقف قبالتها ينظر لانهيارها ولكلماتها المتقطعة:
-أخويا فين؟ اخويا فين يا معلم؟

لم يرد فتابعت ببكاء:
-هان عليك تربية ايدك تعمل فيه كده؟ أخويا فين؟ أنا من حقي أعرف مكانه.

بكت وبكت حتى تقطعت أحبالها الصوتية من كثرة البكاء والعويل فخرج صوتها متحشرجا ومكتوما:
– أمي من حقها تودعه وتدفنه وتعرفله مكان لما تحب تزوره.

صرخت صرخة ألم:
-اخويا فين يا معلم؟

التفت رشوان للعامل الذي ترك ما بيده وتابع ذلك الحوار ورمقه بنظرة تحذيرية فعاد العامل يكمل ما بيده وتحرك هو صوبها وقد اقترب منها وهتف بصوته الأجش:
-عايزه تشوفيه؟

أومأت وهي غير متأكدة إن ما كانت تريد أن تضع بذاكرتها ذلك المشهد ﻷخيها الحبيب وهو غارق بدمائه أو صريع بأي شكل يمكن أن يتواجد عليه ولكن لا باليد حيلة؛ فالتفت يتناول مفاتيح سيارته وتحرك أمامها وطلب منها أن تتبعه ففعلت كالمغيبة ودلفت بجواره وقاد هو حتى المخزن وفور أن ترجل التفت للجهة التي تجلس بها ليفتح لها باب السيارة فقد وجدها تسمرت مكانها وكأنها لا تقو على النهوض من مقعدها.

❈-❈-❈

كعادتها اليومية بعد أن تستيقظ لصلاة الفجر وتظل تصيح بأبنيها حتى يستيقظا وتبدأ حملة النظافة اليومية قبل أن تدخل المطبخ لتجهيز الطعام لإرساله لهما بعملها، ولكن اليوم لديها مهمة أخرى قد كلفها بها نجلها الأكبر فهاتفت ابنتها الوحيدة بمنزلها:
-ايوه يا حبيبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *