الفصل الثالث رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثالث حارة الدخاخني

❈-❈-❈
استدعتها من شرفة منزلها بصوتها الجهوري:
-يا أم يوسف، انتي يا وليه.
نظرت لها الأخرى من النافذة الملاصقة لمنزلها:
-ايوه يا حبيبتي رجعتو خلاص؟
أومأت تشير لها بالقدوم:
-يلا تعالي خلينا نلحقو نخلصو ورانا هم ما يتلم.
نظرت بساعة الحائط قلقة ومتخوفة وهي ترد:
-حاضر يا ام حسن بس استني ربعايه كده ياختي العيال يرجعوا احطلهم ياكلو…
قاطعتها متذمرة:
-هم صغيرين يا وليه، بقولك مش هنلحقو نخلصو، انجزي وتبقى اسم النبي حارسها ملك تجهز لاخواتها الأكل.
وافقتها وأغلقت النافذة وهي تمسك هاتفها:
-اتأخرتو ليه كده؟ لولا إن يوسف كلمني وطمني إنه عدى على اخته في المدرسه كان زماني بضرب اخماس في أسداس.
هاتفتها فأجابت فورا:
-أيوه يا ماما.
ردت الأخرى فورا:
-انتي فين يا ملك انتي واخوكي؟ يلا يا بنتي عايزه اروح اساعد خالتك أم حسن.
تنهدت بحزن وأومات:
-حاضر يا ماما، روحي انتي، كده كده يوسف عنده شغل وانا قاعده مع ورد شويه وهجيلك.
وافقتها وأغلقت معها وتوجهت لمنزل جارتها وفور دلوفها لمدخله أخرجت زغرودة فرحة وعالية استقبلتها مثيلتها بأخرى وهي تضع البخور بالإناء الفخاري وتديره بأرجاء المنزل هاتفه بتضرع:
-ربنا يجعلها ليلة حلوة عليك يا حسن يا ابني ويريح بالك يارب.
جلست بجوارها تجهز الأطعمة المختلفة التي ستقدم غدا وابنتها تلف أكياس الحلوى بشريط من الساتان، وكل منهن مشغولة بعمل حتى فتحت والدة حسن الحديث أخيراً:
-عقبال ما نفرحو بملك يارب.
ابتسمت لها الأخرى:
-في حياتك يا ام حسن وانتي اللي تجهزيها من كله ياختي.
ضحكت الأخرى برقاعة لا تناسب سنها:
-ايوه ده أنا احسن ايد تجهز عروسه في الناحية كلها لولا بس حسن اللي منعني من الشغل من ساعة ما دخل الجامعة.
هزت رأسها تتابع حديثها:
-هيتجنن ويكتب الكتاب تقوليش هيتجوز السفيرة عزيزة، والنبي أن لو عليا كنت اخدتله ملك اهي متربيه على ايدي بس هقول ايه في ابني.
انتابت والدة يوسف غصة فهي تعلم حقيقة مشاعر ابنتها تجاهه ولكنها تفاجئت بها تضيف:
-بس برده ملك مش هتطلع بره، إن شاء الله نخلصو بكره من كتب الكتاب ويوم الجمعه نكونو بنقرو فتحتها على حسين.
لمعت عينيها متفاجئة وهتفت:
-حسين! ايه اللي جاب الفكرة دي في بالك بس؟
ردت كذبا حتى تخلق جوا يجعلها توافق دون تفكير:
-الواد عايزها ياختي ومكلمني بدل المره 10 وانا اقوله لسه صغيره وفي المدرسة بس جالي امبارح بقى وقعد جنبي ومسابنيش إلا لما وعدته اني هخطباله صباحيه كتب كتاب أخوه.



