الفصل الثالث رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثالث حارة الدخاخني

سحب نفسا عميقا وطرده بتمهل وعقب:
-عارفه مشكلتكم ايه انتي واخوكي وامك؟ انكم مشوفتوش غير رشوان الدخاخني ابو جلابيه وصاحب صاحبه وجاركم في الحارة، متعرفوش مين هو المعلم رشوان الدخاخني اكبر تاجر بودره فيكي يا بلد.

ارتعشت شفتيها وهي لا تجد ما تجيبه وتابع هو تباهيه بنفسه:
-حريمي الاتنين كل واحده عايشه في ڤيلا اللي في كفر عبده واللي في المندرة، هي بس ام ورد اللي غاويه الحارة ومش عايزه تسيبها.

تحدثت أخيرا بصوت مرتعش:
-لو وافقت هتسيب اخويا وتديله الأمان؟

أومأ فأضافت:
-وترجعله فلوسه كلها!

أومأ مضيفا:
-وعليهم مهرك يا عروسه، مليون جنيه.

التفتت تنظر ﻷخيها وسألته وعينيها مرتكزة على ملامح أخيها الغاضبة:
-ولو رفضت؟

ضحك وأخرج سلاحه موجها فوهته ناحية أخيها:
-هخلص عليه وقتي وقدام عنيكي عشان فرصة انه يشتغل معايا كمان مبقتش متاحه بعد اللي حصل.

وجدت نفسها حُشرت بركن ضيق ففكرت وفكرت وهداها عقلها أخيرا لتجيبه:
-انا موافقه يا معلم بس عندي شروط.

غمز لها هاتفا:
-أوامر مش شروط.

ابتعلت غصتها بداخلها وهي تتذكر أن غدا هو موعد عقد قران من احبته طوال عمرها ولم يفارق ذهنها وقلبها مدة السبعة عشر عاما التي عاشتها منذ أن كانت رضيعة؛ فتكلمت بداخل نفسها:
-انا كده كده ميته من بعدك يا حسن.

تنفست عميقا ونطقت أخيرا:
-اول شرط هو الأمان ﻷخويا طبعا زي ما اتفقنا.

رد بايجاز:
-موافق.

تابعت شروطها:
-ومفيش لا كتب كتاب ولا جواز إلا لما أخلص السنه دي.

غمز لها مؤكدا:
-موافق بس انتي عارفه انك مش هتعرفي تهربي مني لا أنتي ولا عيلتك كلها لو روحتو بلاد الواء الواء، يعني عقلك ميصورلكيش إنك ممكن تضحكي على المعلم رشوان وتكسبي وقت لحد ما تهربي.

ردت عليه بثقة زائفة:
-متخافش يا معلم أنا مكنتش بفكر في كده اصلا.

هز رأسه مستحسنا فهتفت مجددا:
-طبعا هتدفع شبكه ومهر وڤيلا، أنا مش اقل من نسوانك.

ضحك وأومأ:
-موافق.

فكرت قليلا وهي تحاول الخروج من تلك الزيجة القسرية بأكبر المكاسب التي قد تعتبرها مقابلا لتضحيتها:
-ويوسف وورد يتجوزوا.

رد فورا:
-ﻷ، جوازه من بنتي مشروط بشغله معايا غير كده ﻷ.

ترجته بملامحها الصغيرة فابتسم معلقا:
-أنا مش عارف هقدر ارفضلك طلب ازاي بملامح الأرنوب الصغير ده؟

تصنعت البسمة فبادلها إياها وسألته:
-يعني موافق؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *