الفصل الخامس والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس والأربعون من رواية طمس الهوية

فقصت له ما بدر من زوجة عمه ما تبعه من شقاق حدث بينها وبين ياسمين بسبب ما حدث فظل هو صامت يستمع لها بهدوء على النقض مما يشعر به بداخله من نار تحرقه من الخوض هكذا بشرفه، فنعم إنها شرفه الآن فهي زوجته بالنهاية.
صمتت تنتظر رده على ما قصته ولكنها وجدت الصمت المطبق هو ما يسود جلستهما فهتفت متوترة:
-يزن!
تنهد وأطرق رأسه فاقتربت منه تخلل أصابعها بخاصته وتكلمت مهدأة إياه:
-انا عارفه انك عايز تاخد حقي منها بس لو ده حصل العيلة هتتفكك والكل هيزعل من بعض والفرح اللي مامتك نفسها فيه هيبوظ، فأنت عايز كده ولا نكبر دماغنا وأنا متأكده إن فارس مش هيسكت وهياخدلي حقي.
صوت اصطكاك أسنانه من إثر تهشيمه لفكه كان عاليا لدرجة أن استمعت له فتخوفت وحاولت التحدث معه بعقلانية:
-أنت عارف الكلام ده ممكن يعمل مشاكل أد ايه واحنا في غنا عنها يا حبيبي.
قصدت أن تنطق تلك الكلمة التي تعلم تأثيرها عليه وكم تذيبه حتى تؤثر عليه فيهدأ ولكنه ظل على حالته الصامته مع صرير أسنانه مطبقا على شفتيه بحنق حتى دلف فارس دون طرق الباب كعادته وهتف دون مقدمات:
-فين ورق الصفقه عايز اراجع عليه قبل الميتنج.
لم يجد رد منه ووجد نرمين تنظر له بجحوظ عينيها ففهم توا أنها قصت له ما حدث فقوس فمه وجلس بجوارهما متسائلا:
-قولتيله؟
أومأت موضحة:
-مكانش ينفع اخبي عليه والكل عارف.
هز رأسه كموافقة منه على حديثها والتفت يرمقه بنظرة جادة وهو يقول:
-حق نرمين هيرجع من غير ما تتصرف أي تصرف يزعل الدنيا من بعض.
رفع وجهه أخيرا رامقا إياه بحنق وصرخ به:
-ومين بقى اللي هيجيب لمراتي حقها؟
أجابه بنفس الحدة:
-انا يا يزن، ولا مش مالي عينك؟
وقف تاركا مكانه ورد بصوت جاهد ليخرج هادئ ولكنه خرج حاد وغاضب:
-وانا عويل يعني مستنيك تجيبلي حق مراتي اللي هو حقي؟ شايفني مش راجل قدامك عشان أنت اللي تاخدلي حق عرضي اللي خاضت فيه الدكتوره المحترمة!
وقف فارس بدوره وتحداه بنظراته الثاقبة:
-أنا فارس الفهد يا بني أنت، ولو أنت لسه مش فاهم أو مش قابل أني كبير العيله دي فأنا ممكن أفهمك بطريقتي.
حاولت التدخل فأخرجت حرفين لا أكثر فصاح فارس بها:
-متدخليش
عادت أدراجها فالتفت فارس له مجددا يتحدث بأسلوب قوي ومتعجرف كعادته:
-من وابوك عايش وأنا كبير العيلة، بوجود عمك مراد أكبر أعمامك وانا كبير العيلة وبوجود الحاج السيد اللي مقامه على روسنا كلنا وانا كبير عليه وعليهم وعلى عيلته كلها، فأنت بقى مستكبر تعترف بده ولا شايفني صغير ومستحقاش؟
مسح يزن على وجهه ولحيته محاولا تهدأة نفسه وعصبيته المؤججة بداخله:
-في حاجات متنفش الكبير هو اللي يتصرف فيها، شرفي وعرضي أنا بس المسؤل عنه ولما الدكتوره تخوض فيه بالشكل ده يبقى…
قاطعه صارا على أسنانه:
-لو الدكتوره دينا قالت ما بالخمر، بوجودي أنت متتكلمش نص كلمه




