الفصل الرابع عشر من رواية ما بعد الجحيم بقلم زكية محمد
الفصل الرابع عشر ما بعد الجحيم

الفصل الرابع عشر
لم تستطع التحمل فسقطت أرضا غائبة عن الوعى.
نزع عنه ذلك الرداء الأبيض الذى بهيئة الأشباح ثم جلس أرضا إلى جوارها وأخذ يربت على وجنتها ببعض القوة قائلا :-
إنتى يا زفتة فوقى. هو أنا ذودتها ولا إيه؟
قال ذلك بضحك ثم دلف للداخل وعاد بزجاجة مياه ثم رش على وجهها بعضا من المياه فأستيقظت بشهقة فنهضت قائلة بذعر :- أنا فين؟ العفريت. …ععمر ككان في هنا عفريت.
كبت ضحكاته بصعوبة ثم هتف بدهشة مصطنعة :- عفريت؟ عفريت إيه؟ تلاقيكى كنتي بتحلمى.
هتفت بنبرة مؤكدة :- لا لا أنا شفته والله يا عمر. هو إنتوا جيبتوا جثث المراحيم هنا ولا إيه؟
سألها بإستغراب :- مراحيم؟ ! مراحيم مين دول؟
هتفت بتوتر :- أقصد يعنى والدك واختك الله يرحمهم.
تبدلت معالم وجهه إلى الحزن فقال بشرود :- لا محدش جابهم هنا. ثم تعالى هنا مين قلك؟
نظرت له برماديتها قائلة :- عمتو خديجة قالتلى.
هتف بضيق :- طيب قومى إدخلى أوضتك.
وقبل أن يغادر تشبثت بزراعه بخوف قائلة :-
لا العفريت هيجى تانى.
هتف بضيق ونفاذ صبر :- أعملك ايه أخدك في حضنى يعنى؟
سحبت يدها بسرعة قائلة بحدة :- يا قليل الأدب يا حيوان يا زبا…..
قاطعها بغضب قائلا :- بت إنتى لمى لسانك وغورى من وشى الساعة دى احسن أقسم بالله أفش غلى فيكى وأوريكى الحيوان والزبالة على حق .
ركضت من أمامه بخوف من منظره وتوجهت لغرفة عمتها بهدوء ثم تمددت إلى جوارها وإلتصقت بها بخوف وجاهدت في كتم شهقاتها حتى لا تستيقظ عمتها إلى إن غطت في النوم هى الأخرى.
أما هو دلف إلى غرفته وجلس يتذكر والده وأخته بحزن شديد فقد إفتقدهما كثيرا حيث كان والده بمثابة الحصن المنيع له والدرع الواقى فمنذ رحيله شعر وكأن ظهره كسر.
ثم تذكر سليطة اللسان تلك فهتف بضيق :-
على النعمة حلال اللى عملته فيكى تستاهلى بت لسانها أطول منها.
قال ذلك ثم توجه لسريره ثم ألقى بنفسه عليه وأغمض عينيه وغط في النوم. ….
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
صباحا إستيقظت وفتحت عينيها ولكن مهلا مهلا ما هذا الذى يكبلها بقوة نظرت له وجدت زراع مراد يحاوط خصرها بقوة وهى متشبثة به كذلك فسحبت يديها بسرعة قائلة بخفوت :-
يا لهوى إيه اللى حصل انا منمتش هنا اصلا؟ أما ألحق أقوم قبل ما يصحى ويدينى كلمتين حلوين في جنابى.
حاولت فك القيد الذى يكبلها إلا إن نجحت فزفرت براحة قائلة :- الحمد لله.





