الفصل الرابع عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الرابع عشر من رواية عطر سارة

 

 

_ والدتك فين يا معتز ؟!..

 

قالها محمود بعد وصوله أمام غرفة عايدة بالمشفي، وجد ولده يجلس على الأرضية يضم ساقيه لصدره ويبكي بخوف، نزل محمود لمستواه وقال بقلق:

 

_ معتز رد عليا يا حبيبي..

 

رد ويا ليته لم يفعل، بصوت مقهور قال:

 

_ هي ليه عاشت عمرها كله تحبك أنت بس ليه عمرها ما شافت حد غيرك رغم ان الكل كان بيحبها؟!..

 

عقد محمود حاجبه بتعجب وقال:

 

_ هي مين دي ؟!..

 

بكي معتز مثل الطفل الصغير وصوت بكائه بدأ يعلو ويعلو، لم يقدر محمود الصمود أكثر وجذبه لصدره مردفاً:

 

_ اهدي يا قلب أبوك قولي فيك إيه يا معتز ؟!..

 

_ ماما بتحبك أنت بس ومش شايفه في الدنيا كلها غيرك، طول الفتره اللي فاتت بحاول أقرب منها عشان أحس بحنانها لكن مش بحس غير بحب ليك، فرحت قوي لما انت رجعتها اكتر ما فرحت بوجودي جنبها وامبارح لما نزلت صورتك مع الهانم التانية متحملتش وقعت قدام عيني وما قدرتش اعمل لها حاجه كنت بتفرج عليها وانا عاجز، هي ليه بتحبك أوي كده وليه حضرتك مش شايف غير عيله الصغيره دي؟؟..

 

معتز بحالة نفسية تحت الصفر، مع رحلة بحثه عن الحب خسر صغيره وأصابه بعقدة نفسية سيكون من الصعب التغلب عليها، لحظة هل قالت عايدة إنه ردها ؟!.. مازالت مصممة على التخطيط والكذب، ماذا سيقول لمعتز الآن وكيف سينفي عودته إليها ؟!.. جذب معتز ليقف وقال بقوة:

 

_ اقف على رجلك واياك توطي رأسك انا مخلف راجل وامك هتخف وتقوم وبتحبك يا عبيط حبها ليك مش زي حبها ليا يا معتز، خليك عارف كويس أوي ان مهما حصل بيني وبين عايده انت فوق كل ده..

 

نفي معتز بتعب وقال:

 

_ بلاش تكذب عليا يا بابا هي بتحبك ومش شايفه غيرك وانت بتحب ساره ومش شايف غيرها وانا لا موجود في حياتك ولا في حياتها، يمكن كنت موجود في حياه حضرتك قبل ما سارة تيجي لكن دلوقتي أنا فين؟!.. تقدر تقولي لما ضربتني بالقلم عشان خاطرها طيب بخاطري ولا لأ، جيت تعرف ايه اللي حصل بعد ما عرفت الحقيقه حضرتك رديتها زي ما رديت ماما مش كده؟!..

 

لأول مرة يري نفسه بالفعل صغير أمام أحد، لأول مرة لا يعلم ماذا يفعل أو يقول، لأول مرة يتمني الفرار من المواجهة وخصوصاً لو أمام معتز، هو محق ماذا فعل من أجله حتي لم يطمئن عليه بعد ما حدث، هنيئا لك يا محمود حصلت على إتخاذ لقب أب فاشل عن جداره..

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *