الخاتمة الجزء الاول من روايه حارة الدخاخنى بقلم اسماء المصرى
الخاتمة الجزء الأول حارة الدخاخنى

الخاتمة الجزء الأول
“أخطر ما في الخيانة أنها لا تأتيك من عدو، بل من شخصٍ كنت تظن أنه آخر من يمكن أن يخونك.”
فيودور دوستويفسكي
لم تتغير ملامح عزام فقط، بل بدا للحظة وكأنه فقد القدرة على الرد، وظلت عيناه معلقتين بذلك الرجل الذي وقف أمامه بثبات، أما صالح، فكان يراقبهما في هدوء، وكأن الصورة التي أمامه تسير تمامًا كما أراد لها.
رفع الرجل حاجبه قليلًا، وقال بنبرة هادئة تحمل قدرًا واضحًا من الثقة:
-شكلك مستغرب إن أنا صاحب الكرسي يا عزام بيه.
لم يرد عزام مباشرة، وإنما ألقى نظرة سريعة على صالح، ثم عاد إليه:
-إنت؟
ابتسم ابتسامة صفراء:
-أيوه، أنا.
ضحك عزام بسخرية قصيرة:
-ومن إمتى وإنت بتلعب مع الكبار يا شاطر؟ حتة عيل لا راح ولا جه ياخد كرسي فاروق الوكيل كده ع الجاهز؟
عقب حسين بقوة:
-هو فاروق الوكيل ده مش كان أبويا! وانا أحق منك بالكرسي ده.
تدخل صالح للمرة الأولى، وهو يريح ظهره إلى المقعد:
-هو دخل من وقت ما الكبار بقوا بيلعبوا لمصالحهم، وإحنا محتاجين حد يعرف يلعب من غير ما يحرق الورق اللي في إيده.
التفت إليه عزام:
-وإنت واثق فيه للدرجة دي؟ إزاي تآمن لواحد أخوه شغال مع المخابرات؟
ابتسم صالح:
-أنا واثق إنه مش خاين زيك، من بعدك بقيت مبدخلش حد محيطي غير لما افصصه وأعرف آخره.
ضحك عزام ساخرًا:
-بكره تكتشف خيانته زي ما شوفت خيانة أبوه وأخوه.
حدق فيه عزام طويلًا، بينما قال صالح ضاحكًا:
-بكرة أنت اللي تكتشف إنك كنت نايم على ودانك يا عزام.
التفت إليه عزام:
-يعني إيه؟
أجاب صالح:
-يعني مش كل حاجه حواليك لازم تمشي بالشكل اللي إنت متخيله.
ثم أشار إلى حسين:
-أنا اخترته، وأنت هتتعامل معاه على الأساس ده.
ظل عزام صامتًا، وكأنه يحاول ترتيب الاحتمالات داخل رأسه ثم قال أخيرًا:
-ولو رفضت؟
توقفت ابتسامة صالح، وحل محلها هدوء بارد:
-ساعتها ابنك هيفضل عندي، وإنت هتفضل برا اللعبة كلها.
صمت قليلًا ينظر مركزًا بصره عليه ثم أضاف:
-لكن لو وافقت، هترجع مكانك، وتنفذ العملية دي بنفسك.
رفع عزام عينيه إليه:
-أنا؟
أومأ صالح:
-إنت إيه يا عزام؟
تلعثم وابتلع ريقه:
-عايز ابني، عايز حمزة.




