الفصل الرابع عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع عشر طمس الهوية

 

طرقت الباب قبل أن تدلف وتنحنحت عندما وجدته مستلقٍ على الاريكة بغرفة المكتب يخبئ عينيه بذراعه الأيمن والذراع الأيسر أسفل رأسه؛ فجلست أمامه على الأرض تربت عليه بهدوء:

 

-فااارس.

 

فتح عينه فوجدت حدقيته ملونتين باللون الأحمر بل وتفاجئت بقطرة دماء على منامته فنظرت إلى جوارة لتجد كومة من المحارم الورقية المغطاة بالدماء فهزته بلهفة وخوف:

 

-فااارس، مالك؟

 

اعتدل جالسا وأطرق رأسه بين راحتيه فنزل شريط دماء من أنفه جعلها ترتعد وتسرع للمكتب تمسك كومة أخرى من المحارم وترفع له رأسه تحاول إيقاف نزيف أنفه وهي تتوسله:

 

-اوم نروح المستشفى.

 

رفض وهو يجاهد لفتح عينيه:

 

-لأ، هاتيلي بس العلاج من درج المكتب.

 

هرعت لتنفيذ طلبه وناولته إياه فأخذه وعاد يلقي بجسده على الأريكة بتعب فقالت بصوت متاثر من منظره:

 

-ممكن تسمع كلامي مره واحده وتقوم نروح للدكتور، الساعة لسه 10 قبل ما الوقت يتأخر ونضطر نستعدي حد منهم من بيته.

 

وقف وسحبها من راحتها محتضنا إياها وتمتم بتعب ولا زالت أنفه تنزف؛ فبلل منامتها الحريرية هي الأخرى وقال بصوت حزين:

 

-تعبت، مش قادر اكمل يا ياسمين ولا قادر امثل اني مكمل.

 

ابعدته ومسحت أنفه وهي تتوسله:

 

-طيب عشان خاطري تعالى نروح للدكتور.

 

رفض موضحا:

 

-مش عايز حد يعرف، ولا حتى عمي مراد.

 

وافقته وهي تجدها فرصة سانحة لتنفيذ رغبة طبيبه بزيارة سريعة:

 

-طيب نروح لأي دكتور بره المستشفى، العمارة اللي فيها عيادة الدكتور جابر مليانه دكاتره.

 

ابتسم وأومأ لها وصعد معها لجناحهما لتغيير ملابسهما والذهاب للطبيب

 

وصل بهما سائقه بمفرده بعد أن رفض اصطحاب حارسه الأمين؛ فترجل فارس واتجه للناحية الأخرى ليفتح لزوجته الباب فتعجبت في قرارة نفسها من تصرفه، هل لهذا الحد هو غير مدرك لحجم الكارثة التي فعلها بها منذ لحظات؟

 

صعد الدرج وطلب رؤية الطبيب المختص لعلاج مرضى ضغط الدم ولكن وجد قائمة طويلة من الانتظار فأعقد حاجبيه ولكنها وجدتها فرصة سانحة لتخبره:

 

-ما تيجي نشوف الدكتور جابر ونخليه يكلم الدكتور ده اكيد اصحاب.

 

رفض وهو ممسكا براحتها مخللا أصابعه بخاصتها:

 

-أكيد عنده حالات وأنا لو حد شافني عند دكتور نفسي هتلاقي الصبح الاخبار نازلة ترف في كل حته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *