الفصل الرابع عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع عشر طمس الهوية

-هاتي موبايلك يا داده بسرعة.
ناولتها إياه وهي تسألها:
-في ايه بس؟
لم تجب والتفت تطلب من مربية صغيريها:
-روحي لبسي الولاد وجهزي لهم شنطه هدوم.
وافقتها وخرجت فسألتها حنان باهتمام:
-ناوية على ايه؟
رأت الغضب وقد تجلى بعينيها وملامحها فحاولت تهدأتها مؤكدة:
-لما يهدى هيعرف انه زعلك وهيصالحك، بلاش تكبري الموضوع يا بنتي جوزك…
قاطعتها رافضة:
-اوعي تقوليلي جوزك بيحبك، اوعي يا داده أنتي متعرفيش عمل معايا ايه.
تحركت وهي تنهي حديثها فربتت حنان على كتفها وتبعتها خارج المرحاض متسائلة:
-طيب انتي تتخيلي إن فارس يزعقلي ويهيني؟
حدقت بها بذهول وهي تسألها:
-ده افتراض ولا حصل فعلا يا داده؟
بكت حنان وهي تقول:
-حصل يا بنتي، اول مره من اربع سنين من ساعة ما جيت عشت معاه يعملها، والصبح اللي دار بينه وبين فريده هانم وخلته عمل اللي عمله في المكتب وبعدها زعيقه لمازن واللي كان معاه بالشكل الرهيب ده ورجع كسر المكتب ومعاهم منظر الاوضة واللي عمله فيها ده معناه ايه يا ياسمين؟
لاحظت صمتها وشرودها فاقتربت منها ممسكة بكتفيها لتسترعي انتباهها:
-ده معناه انه بيمر بأزمة كبيرة اوي، وأكيد انتي عارفه ايه اللي حصل.
صرت على أسنانها وهي تجيبها:
-حتى لو عارفه، حتى لو عنده مشاكل فأنا مليش ذنب أبدا كل مره يبهدلني بالشكل ده.
كلماتها خرجت متقطعة وكأنما أصابها مرض التلعثم؛ فحاولت حنان مؤازرتها بكافة الطرق وربما إصلاح ما أفسده من اتخذته ولدا:
-طيب أنتي عايزه تكلمي مين؟
أجابتها بنفس التلعثم والانهيار:
-اهلي، عايزه اهلي.
نزلت دموع حنان على وجنتيها وهي تسألها:
-نويتي تسبيه لوحده في الظروف اللي هو فيها؟ طيب افتكريله حاجه كويسه واحده.
ابتسمت ساخرة وهي تعلق عليها:
-للأسف كل الكويس بيمحيه بعمله واحده من اللي بيعملها معايا، سبيني يا داده الله يخليكي امشي قبل ما يرجع ويحبسني زي زمان.
تبعتها للخارج وهي تتوسل لها:
-طيب استهدي بالله واستنيه يرجع وأنا…
قاطعتها فورا ولم تتركها تكمل:
-لأ يا داده، أبوس ايدك سبيني.
بكت حنان وهي تمسكها من ذراعها:




