الخاتمة من رواية روضتنى بقلم أسماء المصرى
الخاتمة اسماء المصرى

أجابها وهو يصف السيارة أمام باب الدخول:
-عشان برنامج المحاكاه.
ابتلعت ريقها ورمقته بنظرة متفحصة وسألته:
-هو البرنامج هنا في المطار؟
حاول إخفاء ابتسامته ورد:
-ايوه، يلا عشان منتاخرش والدكتور جوة من بدري.
دلفت حتى صالة كبار الزوار ومنه لصالة الوصول وحتى الساحة فرأت أمامها طائرة كبيرة نسبيا فوقفت تسأله بخوف:
-فارس، هو ده البرنامج؟
سحبها من ذر اعها وهو يحمل مقعد طفليه المزدوج فوجدت المضيفة تومئ له باحترام هاتفة:
-نورت يا باشا.
ارتبكت وهي تجد الطبيب يتقدم منهما مبتسما ومرحبا:
-أهلا يا فارس باشا، ازيك يا مدام ياسمين؟
لم تجيبه بل ركزت انظارها على طاقم الضيافه وهم يحملون حقائبهما يضعونها بمكان التحميل خلف الطائرة، والمضيفة حملت الطفلين وصعدت بهما للطائرة فدمعت عينيها وقد تأكدت من ظنونها انه تلاعب بها من اجل القدوم إلى هنا.
نهجت بأنفاسها فلاحظ هو والطبيب فحاول جابر تهدأتها هاتفا:
-مدام ياسمين، اهدي ومتخايش انا معاكي.
التفتت تنظر لفارس بمعاتبة:
-عقاب فعلا يا فارس، بس متخيلتش انك تبقى قاسي عليا اوي كده.
أطلق زفرة قوية ونظر لعينيها ليطمأنها:
-خليكي واثقه فيا، احنا مش هنتحرك بالطيارة إلا لما تطمني خالص ونتأكد ان كل حاجه تمام.
ارتعشت وهي ترجوه:
-عشان خاطري بلاش، مش قولت هنجرب المحاكاه الاول؟
أومأ لها موضحا:
-المحاكاه، الطيارة مفتوحه من ورا يعني عامل الخوف بالنسبة لك مش موجود، هو معمول عشان احساس الخوف من الطيران مش من الاماكن المغلقة،أطلعي وسبيها على الله.
بكت رغما عنها وتسمرت مكانها فامسك راحتها وساعدها على الصعود رويدا رويدا وهو يهدأها:
-متخافيش، انا حاجز طياره خاصه ومش هنتحرك إلا لما انتي تقرري ده.
وصلت اخيرا وأجلسها على المقعد فتفاجئت بصغر الطائرة من الداخل بالرغم من انها بدت لها كبيرة من الخارج، اغلقت المضيفة الباب وجلس فارس بجوارها وامامها الطبيب الذي بدأ يقيس لها ضربات قلبها وسألها بعملية:
-ها، في اي رهبة؟
نفت مغلقة عينها فاخرج الطبيب حقنة وغرزها بوريدها فنهجت بخوف وتوتر ولا زال فارس بجوارها يربت عليها:
-انا جنبك.
لم يمر الكثير حتى فتح فارس النافذة بجواره لتنظر منها للسماء الزرقاء التي تخترقها الطائرة فابتسمت وهي تحمد المولى:



