الفصل الحادي عشر من رواية روضتني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الحادي عشر من رواية روضتني

الفصل الحادي عشر

 

وصل سريعا ودلف من البوابة الحديدية ومنها إلى غرفة الطبيب، الذي استقبله بترحيب لم يلاقي مثيله عند فارس الذي هدر به بعنف:

-انا عايز اعرف انتم لازمتكم ايه؟ لما كل شويه تحاول اﻻنتحار وبتنجح فيه! ده معناه انكم لا مأمنين المكان كويس ولا العلاج جايب نتيجه معاها.

 

رد الطبيب محاولا شرح اﻻمر:

-يا فارس باشا مشكلة اﻻنسه عاليا انها رافضه العلاج، هي اللي مش عايزه تتعالج ولا متقبله أي حاجه مننا عشان كده وضعها من سيئ لاسوأ.

 

زفر بعصبيه واحتقنت الدماء بعينه وقال بضيق:

-مش قادرين تعالجوها بلغوني وأنا اوديها اكبر مصحه تساعدها، كانت هنا ولا بره البلد، لكن انا مش هتساهل معاكم تاني لو حاولت تنتحر مرة تانيه.

 

صمت الطبيب بحرج فهتف فارس بصوت غليظ:

-عايز اشوفها.

 

أومأ صامتا وارشده لمكانها، فوجد كل من يديها وقدميها مكبلتين بالفراش فتضايق من هذا المنظر والتفت ينظر للطبيب بغضبب وهتف بشراسة:

-ايه اللي انتو عاملينه فيها ده؟

 

فتحت عينها فور أن استمعت لصوته و الطبيب يخبره:

-كانت في حالة هياج جامده جدا بعد ما انقذناها يا فندم وكان لازم….

 

رفع فارس يده عاليا بوجه الطبيب يأمره بالصمت وهتف آمرا:

-فكوها فورا.

 

اتسعت بسمتها ونظرت له هامسة بتعب:

-فااارس.

 

ابتسم لها بتصنع واقترب منها ساحبا المقعد الموضوع آخر الغرفة ولصقة بفراشها بعد أن قاموا بفك قيودها ومسح على شعرها هامسا:

-ازيك يا عاليا؟

 

بكت وحاولت اﻻعتدال بجسدها ولكنه ثبتها كما هي نائمة وقال بهدوء:

-خليكي مرتاحه.

 

نظرت له بحزن وظلت تبكي فهتف بحدة وضيق:

-وبعدين معاكي؟ آخرة اللي بتعمليه ده ايه فهميني؟

 

لم ترد وظلت تبكي فقال وهو زاما شفتيه بضيق:

-لو أمك كانت عايشه كنتي هتفضلي تتصرفي كده؟ انتي مش شايفه أنا بحاول قد ايه اعدي وافوت تصرفاتك؟

 

رمقته بنظرة حزينة وابتلعت ريقها وقالت موضحة:

-أنا عارفه انك زعلان مني عشان اللي حصل لجاسر، بس أنا والله بحبه ومش…

 

قاطعها هادرا:

-محدش بيحب حد بيقدر يأذيه بالشكل ده يا عاليا، انتي لا حبيتي جاسر ولا حبتيني؛ لان لو ده حصل مكنتيش اذتينا بالشكل ده.

 

اطرقت رأسها وصممت على اﻻعتدال والجلوس امامه ونظرت له بحزن قطع أوصالها وهمهمت بخفوت:

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *