الخاتمة من رواية روضتنى بقلم أسماء المصرى
الخاتمة اسماء المصرى

-الحمد لله، انا مش مصدقة.
ابتسم لها وهو يعقب:
-كنتي عامله رعب من غير داعي، انتي اصلا مجربتيش الطيران عشان تعرفي هتخافي ولا لأ وطالما معاكي ناس مظنش في خوف، ولا ايه يا دكتور؟
نظر للطبيب الذي ابتسم لهما وهو يعقب:
-انا بس اللي هطخ مشوار لحد تركيا وارجع لوحدي.
التفت متلهفة تسأله:
-احنا رايحين تركيا؟
أومأ لها وهو يهمس بجوار اذنها:
-هنسافر العالم يا سلطانه طالما مبتخافيش من السفر خلاص.
عادت بذاكرتها وهي تنظر له ممسكة براحته فسألها بحيرة:
-وقفتي ليه؟ يلا هنتأخر.
حرطت كتفيها رافضة وأشارت لواجهة احد المحلات التجارية المضيئة وهتفت بلإصرار:
-أنا عايزه ادخل المحل ده كمان.
نظر للحقائب الكثيرة التي يحملها بذراعيه وتحدث بضيق:
-كل ده يا ياسمين! كفايه هدوم انا مش هلبس كل ده.
رفضت وهي تؤكد:
-انت كل محل تضحك عليا وتختار حاجات بعيده خالص عن اللي انا عيزاها، المحل ده بقى مفيهوش كلام ومش هتعرف تعمل كده.
نظر لواجهة المحل فوجدها مكدسة بالملابس الشبابية الغير مناسبة له نهائيا؛ فزفر بضيق ودلف معها للداخل فجلست على المقهد وبجوارها عربة طفليها وغمزت له حتى يبدأ العرض فضحك وهو يومئ لها بطريقة مسرحية:
-أؤمريني يا سلطانه، عايزه اجرب ايه؟
وقفت ودارت بالمعروضات حتى امسكت سر وال واسع ومعه قميص ذو قصة غريبة فنظر لما تحمله بيدها وحرك رأسه للجانب هاتفا باعتراض:
-مش للدرجة دي يا ياسمين.
أصرت وهي تبتسم له:
-أظن ده ولا حاجه جنب ركوبي الطيارة ويلا بقى نرجع عشان نرتاح عندنا سفر بكره ولا ايه؟
غمزت له بنهاية حديثها ولكن قطعها رنين الهاتف على تطبيق المراسلات؛ فاحاب فور أن رأي رفيق دريه ولكنه تفاجئ بأخته الصغرى تتحدث معه:
-ازيك يا فارس؟ وحشتنا والله.
ابتسم لها وهو يجيب:
-الحمد لله يا چوچو، انتي عامله ايه؟ ومازن صحته ايه دلوقتي؟
أجابته موضحة:
-كلنا كويسين الحمد لله، بس شيرين بتولد وقولت ابلغك.
استمعت ياسمين للحوار من مكبر الصوت فصرخت بلهفة:
-وهي عامله ليه؟ طمنيني عليها يا چوچو!
ردت تخبرها بجهل:
-انا معرفش حاجه، بس طنط دينا معاها متقلقيش.
اغلقت معها وعادت تنظر لزوجا تهتف برجاء:
-خلينا نرجع يا فارس ونبقى نسافر تاني اما الوقت يبقى مناسب.




