الفصل الثالث عشر من رواية سجينتى الحسناء بقلم اسماء المصرى
الفصل الثالث عشر سجينتى الحسناء

الفصل الثالث عشر![]()
اردتُ الاستسلام لاننى لم أرى جدوى من الكفاح، شَعرتُ انه لا شيئ يمكن إثباته او إقراره او إضافته او إسقاطه فى وجودٍ لم اختره
هنرى ميلر
لماذا تقسو الحياه بتلك الطريقه على الضعفاء؟ و كيف استطاعت ان تحول تلك القويه التى تحدت الصعاب الى ما هى عليه الآن مجرد جسد خاو بلا روح و لا عزيمه
اُحبطت عزيمتها و فقدت كل داع للتشبث بالحياه، هى تعترف دائما لنفسها بانها اخطأت باختيارها و لكن الا يرأف بها من حولها؟ الا يلتمسوا لها الاعذار لذلتها؟
حتى و ان اخطأت فلما تتحمل هى وحدها نتيجه ذلك الخطأ؟ الم يشاركها الجميع ذلك الخطأ؟ هى لم تسير على اهواءها و لا اتبعت قلبها رغم اعتراضهم بل هم ايضا وقعوا بنفس المكيده التى دبرها شخص محنك بالتمثيل و قادر على تطويع الجميع لصالحه
و الآن هى تستمع لصراخ والدها الصام للآذان و الذى اجتمع على اثره الحرس و طاقم التمريض و معهم كبير الاطباء الذى اكتفى من التجاوزات فصاح هادرا بالجميع للخروج بعد ان وجدها تدخل فى نوبه ليست نوبه بكاء و لكنها نوبه قاتله قد تودى بحياتها للابد و يالها من امنيه ان تتحلص من حياتها البائسه
لاحظت فدوى اختناقها و انسحاب حدقتيها فلا يظهر من عينها سوى ذلك البياض الواسع ليغيب ورائه اداركها بمن حولها
بدء كبير الاطباء باسعافها بعد ان اخرجهم جميعا و ظلت فدوى تبكى و تنوح معاتبه
# حرام عليك يا هشام…. هى البنت ناقصه؟ بنتى لو جرالها حاجه بسببك انا مش حسامحك ابدا
ليظل هو على حالته المتسمره بعد ان رأى حاله صغيرته و ما آلت اليه و بدء يؤنب نفسه على تسرعه باصدار الاحكام و لكن الم تخبره هى بحقيقه الامر؟ و انها فعلا ذهبت معه طواعيه لشقته
ابتلع غصه الم بحلقه و هو يتضرع للمولى بصوت خافت و حزين
# استرها معانا يا رب
جلس جمال على احد المقاعد بجوار زوجته التى ظلت تربت عليه لتآزره و تهون عليه الامر و لكنه ظل محنى الرأس يسندها على مرفقيه، يكتم عبراته و حنقه من تلك المرأه التى اهدمت كل شيئ
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
ظل الطبيب يحاول انقاذها فتلك النوبه هى الاخطر على الاطلاق
خصوصا بعد ان اختنقت بدماءها و لم يساعدها بلعومها الذى لم يطيب بعد على البصق او التقيئ او حتى البلع لتبدو و كانها تموت غرقا و لكن بالدماء بدلا من الماء
صاح بالممرضه التى تساعده
# روحى بسرعه اندهى على طقم دكاتره ييجى هنا و جهزيلى العمليات يمكن نحتاجها
هرعت للخارج فحاولت فدوى ايقافها حتى تستعلم منها عن حاله ابنتها فامسكتها من ذراعها هاتفه بتوسل
# طمنينى بالله عليكى يا بنتى
سحبت يدها سريعا و بعنف و هى تصرخ بها
# سبينى الحق قبل ما بنتك تموت
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
كن صبورا حتى فى وجعك و همك
قل الحمد لله دوما
فكم من صدر ضاق ثم برحمه الله اتسع
الحمد لله دائما و ابدا على كل حال
اقوال الامام على بن ابى طالب عليه السلام
تسمر بمكانه و هو يرى هذا المشهد المحزن و المؤثر و استمع لحديث الممرضه مع والدتها فاختل توازنه و غيم بصره و اغرورقت عيناه بالعبرات الحارقه و انحنى يستند على احد الجدارن يحدث عقله بعد ان نسج له آلاف السيناريوهات فى راسه و لكن كان اقصاها فظاعةً هو فقدان من احبها و عشقها كما حدث معه من قبل
ردد بداخله
# اللهم رب الناس، اذهب البأس و اشفها فانت الشافى
دلفت الممرضه تجر وراءها مجموعه من الاطباء ليغيبوا بالداخل حتى انتهوا من اسعافها فخرج كبير الاطباء و هرع الجميع ناحيته فنظر لسيف الواقف كمن صعقه تيار كهربائى لا يشعر بما حوله فناداه
# سيف باشا
اقترب منه ببطئ فهتف هشام صارخا
# طمنا يا دكتور ارجوك
نظر لسيف و حدثه هو و كانه يعطيه اوامر فردد بصرامه و حسم
# انا من انهارده مش حسمح باى تجاوز…. المريضه كانت بينها و بين الموت شعره، و وجود كل الناس دى معاها مش بيساعدها، بالعكس ده بيدخلها فى نوبات خطر جدا احنا فى غنا عنها
ظل صامتها يستمع له ثم رفع بصره و هتف بصوت مبحوح
# هى بقت كويسه؟
اماء له كبير الاطباء هاتفا بتحذير
# انا دخلتها العنايه المركزه حتفضل فيها يومين على الاقل و حمنع عنها الزياره و يا ريت تخلى اهلها يروحو لان الحال كده مش نافع
عاد لايماءته الصامته فتحرك الطبيب من امامه و نظر لسيف و لعائلتها و هتف بحزن و الم ظاهراً على وجهه
# ايه اللى حصل لها؟ انا كنت سايبها كويسه
صاحت فدوى بحده
# ما هى الست…..
قاطعها هشام فورا بصوت هادر
# فدوى ااااا، خلاص خلصنا
ثم نظر لسيف و ردد شاكرا
# احنا متشكرين على كل اللى عملته معانا علشان خاطر دارين… بس كفايه جمايل لحد كده يا باشا لانى مش حعرف اردها
نظر له بدهشه من حديثه و ردد
# مفيش جمايل و لا حاجه، اناااا….
قاطعه جمال
# اجل الكلام فى اى حاجه لما دارين تخرج من اللى هى فيه و مش قصدى المستشفى و بس
اماء مرحبا و هتف بفرحه طفيفه ظهرت على وجهه
# براءتها ظهرت…. خلاص اكرم اعترف بكل حاجه، و مش




