الفصل الخامس و العشرون من رواية روضتنى بقلم أسماء المصري

الفصل الخامس و العشرون روضتنى

 

دلف حجرة ملا بسه وارتدى وخرج فنهضت فورا تلحق به تسأله بلهفة:

-رايح فين؟

 

التفت لها واجاب بجدية:

-أشوف الشغل اللي ورايا.

 

تحركت ووقفت أمامه تنظر له بولع وقالت برجاء:

-خليك معايا انهارده، انا تعبانه ومحتجالك.

 

حاول أن يجمع من شتات نفسه؛ فأطلق تنهيدة عميقة فتعلقت برقـ ـبته وهمست بتوسل:

-عشان خاطري يا فارس أجل الزعل والخصام والعقاب لما أخف، أنا مش حمل زعل دلوقتي.

 

إرتبك من توسلها له بهذا الشكل الذي قد يضعفه بل وقد يجعله يرمي بكل توعده وحزمه عرض الحائط ويعا نقها حتى يشبع من عبقها ورا ئحتها المسكرة لحوا سه، ظل ينظر لها محاولا رسم الجمود وهتف بجدية:

-أنا مش مخاصمك يا ياسمين، بس كل واحد لازم يعرف حده فين ويقف عنده عشان انا تعبت خلاص.

 

اطرقت رأسها لأسفل؛ فخرج دون توديعها كما إعتادت منه بقـ ـبلة حتى ولو على الجبين، ولكنه ذهب دون أن يلتفت وراءه.

 

فور أن دلف سيارته نظر لسائقه وأمره:

-اطلع على شركة التأمين.

 

تحركت السيارة ومعها حارسه الخاص الجالس باﻷمام فتحدث فارس متسائلا:

-في أي اخبار من دعاء يا زين؟

 

التفت له حارسه ونفى برأسه فقضم شفـ ـتيه بحنق قال:

-كلمها واسحب معاها خيط من تاني، هتعرف ولا هتطب زي الجردل؟

 

لم يستطع إخفاء غضبه الواضح بعينه المحتقنه، ولكنه ابتلع الإهانة من رب عمله ورد وهو صارا على اسنانه:

-فهمني ايه المطلوب مني يا باشا؟

 

رد بجمود:

-طيب اعدل نفسك معايا اﻷول يا زين عشان انت موعوج من لحظة ما سافرنا من هنا للبنان.

 

أطرق رأسه باحترام قائلا:

-مقدرش يا باشا سيادتك خيرك مغرقني.

 

زم فارس شفـتيه بضيق وهتف موضحا:

-اسحب أنت معاها بس وفهمهما انك بتكلمها من ورايا، وسيبني اشوف آخرة المصايب دي ايه؟

 

وصل على أعتاب باب شركة التأمين فأرتبك الموظفين عندما رأوه فهو شخصية معروفة لدى الجميع، وفور إخبار مديرهم بتواجده هرع لاسقباله بنفسه مرحبا به بحفاوة ولكنه جاء بمهمة محددة لن يحيد عنها بسبب أي مؤثرات:

-أخبار مبلغ التأمين ايه؟

 

رد المدير بتوتر:

-لسه يا باشا الإجراءات مخلصتش و…

 

صرخ به فارس بغضب عارم:

-يعني ايه الكلام ده؟ احنا بنهرج هنا؟

 

تململ المدير بجلسته وهو يجيبه:

-يا باشا مبلغ التأمين كبير جدا ومجلس الإداره اتفق على السداد على دفعات و…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *