الفصل السابع عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع عشرروضتنى

ابتعدت عنه ونظرت لزو جة عمها؛ فرحبت بها هي اﻷخرى:
-ازيك يا طنط؟ إيه النور ده؟

صافحتها بفتور كعادتها، فالتفتت لتجد زو جها يرحب بعائلتها وهو لا يزال يحمل مقعد الرضيعة بل وحقيبتها على كتفه، فتقدمت خطوات لترحب بابن عمها وصديقتها:
-ياسين، ساندي! أنا مش مصدقه المفاجأة دي.

جلس الجميع بالبهو؛ فنظر محمود لمازن المبتسم له بهدوء وعاد ينظر لابنته صاراً على أسنانه، وسحب نفسا عميقا ليجيب تسائل ابنة اخيه الراحل:
-انتو هنا من امتى؟

رد وهو لا ينظر لها بل يركز بصره صوب ابنته:
-مش من كتير، جيت اشوف نرمين وأعرف ناوين تحلوا مشكلتها ازاي!

وقف فارس يهندم ملابسه وحمل رضيعته وقال بجدية:
-ادوني لحظات اطلع اغير هدومي من ريحة المستشفى وأطمن على بنتي أنزل لكم نتكلم.

حمل الرضيعة فلحقت به ياسمين وفور صعودهما سألته بحيرة:
-مالك؟ انت اتضايقت انهم جم من غير….

قاطعها وهو يفتح باب غرفة طفليه دون ان يطرق الباب متحدثا وهو مطبق أسنانه:
-مش مضايق من حاجه يا ياسمين، سبيني اغير هدومي انا مش بلحق ارتاح.

نظر أمامه للمربية التي وجدها تاركة صغيره يبكي وتتحدث بالهاتف، ولكنها فور أن وقعت عينها عليه اغلقت فوراً؛ فرفع حاجبه اﻻيسر بغضب وحدثها بصيغة محذرة:
-آخر مره اشوف المنظر ده تاني، ليكي وقت راحه تبقى تتكلمي فيه، لكن طول ما انتي قاعده مع ولادي اياكي اشوف منك اهمال في حقهم مرة تانيه.

ابتلعت بخوف ورهبة من شكله المخيف وصوته اﻷجش؛ فحاولت ياسمين تدارك الموقف واقتربت تحمل صغيرها الباكي وقالت بهدوء:
-جاسر زنان يا فارس ولو عودته إن العياط وسيلة ضغط مش هنعرف نسكته بعد كده.

ابتسمت بوسي لها بامتنان، ولكن حديثها لم يجعله يصمت أو يوافقها فاعترض قائلا:
-هي كل وظيفتها راحة الولاد، لو مش قادره تعمل ده تمشي وييجي غيرها.

ربتت ياسمين على كتفه هامسة:
-خلاص حاضر هنبه عليها، بس أهدى شوية.

زفر بغضب لم تفهم سببه! فترك الرضيعة وخرج متوجهاً لجناحه فتبعته وهي تتسائل بداخلها عن سبب غضبه، فقد كان يبتسم ويمزح منذ لحظات بالسيارة، ولكنها آثرت الصمت حتى لا تثير حفيظته فهي اصبحت تحفظه عن ظهر قلب.

ساعدته بتغيير ملابسه لأخرى رياضية مريحة وتكلمت معه بنبرة خافتة:
-انا عارفه إن الحِمل كله عليك يا حبيبي، بس الكل بيثق فيك و…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *