الفصل السابع عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل السابع عشرروضتنى

ابتعلت ريقها وابتسمت لها مؤكدة:
-أنا بس محتاجه وقت عشان أقدر آخد قرار زي ده.
ردت عليها موضحة:
-أنا لسه قايله إن التأخير مش في صالحك، وصدقيني المضاعفات اللي ممكن تحصلك من الحمل ده أكبر بكتير من اللي ممكن نعالجها …فارجوكي فكري تاني.
تركتها وذهبت صوب السيارة؛ فنظر لها فارس بريبة وسألها باستنباط:
-كنتي لسه عندها من كام يوم! بتسأليها عن ايه تاني؟
ابتسمت ودا عبت وجهه وغمزت له قائلة بكذب:
-أصل عملالك مفاجأة.
اندهش منها فهمس باذنها:
-خير يا رب يكون اللي في بالي.
وكأنه يحاول نسيان حالة رضيعته بمشاكسة زو جته حتى لا تشعر بذلك اﻷلم بداخله من معرفته لحالة الصغيرة؛ فأجابته بإدعاء هي الأخرى لتطمس على سرها:
-هوووو.. أنا استخدمت وسيلة كانت قالت لي عنها، وانهارده سألتها إذا ينفع نوقف الوسيله بتاعتك ونكتفي بالوسيله الجديده.
تحفز بجسـ ده ورمقها بنظرات متلهفة وسألها:
-ها وقالت لك ايه؟
أومأت مبتسمة:
-ينفع تبطلها يا حبيبي.
اخرج زفرة ارتياح وهو يقول:
-ياااه أخيرا، أنا كنت متضايق أوي من الوسيلة دي بصراحه.
مسحت بكفها على وجهه وهي تومئ:
-عارفه يا حبيبي، عشان كده خليتها تشوفلي حاجه تانيه.
بالطبع هي لم تعد بحاجة لوسيلة منع حمل بعد الآن؛ فهي تحمل بداخلها جنين بالفعل؛ لذا استخدمت كرهه للوسيلة حتى تختلق عذراً للهفتها للتحدث مع طبيبتها، وبالفعل نجحت في تشويشه بتلك الكذبة فما كان منه إﻻ أنه همس بأذنها:
-احنا نروح نحتفل بقى.
أومأت له موافقة؛ فنظر لصغيرته وتمتم بدعاء:
-ربنا يكملها على خير وچاسمين تخف هي كمان، أنا الحمد لله كده اطمنت علي جاسر وعليكي ومش فاضل غير چاسمين، ومش هعوز حاجه من الدنيا بعد كده.
أراحت رأسها على كتفه فور نطقه بتلك الكلمات وردت بحب:
-ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
وصلت السيارة لعشهما الذي يبدو هادئاً من الخارج؛ فترجلت هي أولا وحاولت أن تحمل الرضيعة بمقعدها الموصول بالسيارة، ولكنه أوقفها قائلاً بحب:
-سبيها يا روحي أنا هشيلها.
تحركا للداخل ليتفاجأ بوجود هذا الجمع داخل بيته؛ فوقف لحظه لاستيعاب الأمر فما كان منها إﻻ أنها هرعت لاحتضان عمها هاتفة بترحيب:
-حبيبي يا عمو عامل ايه؟ وحشتني أوي.
بادلها العناق ومسح براحته على ظهرها وردد:
-وانتي كمان وحشاني أوي يا بنتي.





